وفي جامع المقاصد - بعد حكمه بالمنع عن بيع هذه الأشياء وإن أمكن
الانتفاع على حالها في غير محرّم منفعة لا تقصد منها - قال : " ولا أثر لكون
رضاضها الباقي بعد كسرها ممّا ينتفع به في المحلّل ويعدّ مالا ، لأنّ بذل
المال في مقابلها وهي على هيئتها بذل له في المحرّم الّذي لا يعدّ مالا عند
الشارع . نعم لو باع رضاضها الباقي بعد كسرها قبل أن يكسرها - وكان
المشتري موثوقاً به وأنّه يكسرها - أمكن القول بصحّة البيع . ومثله باقي
الأمور المحرّمة كأواني النقدين والصنم . " انتهى . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] راجع جامع المقاصد ، كتاب المتاجر . ( 1 ) وظاهره كون البيع حاليّاً والمبيع
استقباليّاً ، وهل يصحّ مثل هذا البيع ؟ ! مشكل وإن أمكن تنظيره ببيع الثمرة قبل
بدوّ صلاحها ، بل قبل وجودها ، فإنّه يصحّ ولكن مع ضمّ الضميمة ، فتدبّر .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا حرمة المعاملة على هياكل العبادة وبطلانها إلا إذا
فرض خروجها عن كونها كذلك بالكليّة لانقراض عبدتها ، فكان الغرض من
اشترائها حفظها في المتاحف للانتفاعات العلميّة أو التاريخيّة .
ويلحق بذلك اشتراؤها لغرض إتلافها تحصيلا للثواب أو غير ذلك ، أو كانت
بلحاظ هيئتها ذات منفعة محلّلة عقلائيّة بحيث يبذل بإزائها المال لذلك ، أو وقعت
المعاملة عليها بلحاظ مادّتها مع فرض كونها ذات قيمة ، كل ذلك لانصراف أدلّة
المنع عن هذه الصور ، فتدبّر .
هامش
1 - جامع المقاصد 4 / 15 .