تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وإن أراد بقصد المادة كون المبيع هي المادة سواء تعلّق البيع بها بالخصوص كأن يقول : بعتك خشب هذا الصنم أو في ضمن مجموع مركب كما لو وزن له وزنة حطب فقال : بعتك فظهر فيه صنم أو صليب فالحكم ببطلان البيع في الأوّل وفي مقدار الصنم في الثاني مشكل لمنع شمول الأدلّة لمثل هذا الفرد ، لأنّ المتيقّن من الأدلّة المتقدّمة حرمة المعاوضة على هذه الأمور نظير المعاوضة على غيره من الأموال العرفيّة وهو ملاحظة مطلق ما يتقوّم به ماليّة الشيء من المادة والهيئة والأوصاف . والحاصل : أنّ الملحوظ في البيع قد يكون مادة الشيء من غير مدخليّة الشكل . ألا ترى أنّه لو باعه وزنة نحاس فظهر فيها آنية مكسورة لم يكن له خيار العيب لأنّ المبيع هي المادّة . ودعوى أنّ المال هي المادّة بشرط عدم الهيئة مدفوعة بما صرّح به من أنّه لو أتلف الغاصب لهذه الأمور ضمن موادّها . وحمله على الإتلاف تدريجاً [ 1 ] تمحّل .
شرح
ويمكن منع شمول الإجماع والأخبار لما ذكره ، إذ المتيقّن منهما صورة ترتّب الفساد عليها وعلى معاملتها ، فلو فرض الاحتياج إلى مادّتها فقط لغرض مشروع ولكن الواجد لها لا يبيع إلا الموجود الخارجي المتهئ بهيئة خاصّة فلم لا يصحّ الشراء منه ؟ ! والحاصل أنّ الملاك في صحّة المعاملة وفسادها ، الأثر المترتّب عليها لا ما وقع الثمن بإزائه ، فتأمّل . [ 1 ] بأن يتلف الهيئة أوّلا ثمّ يتلف المادّة ، فيراد بضمان المادّة ضمانها في هذه الصورة فقط . وكون هذا تمحّلا واضح لكونه خلاف الظاهر .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 175 | الشيخ المنتظري