وإن أراد بقصد المادة كون المبيع هي المادة سواء تعلّق البيع بها
بالخصوص كأن يقول : بعتك خشب هذا الصنم أو في ضمن مجموع مركب
كما لو وزن له وزنة حطب فقال : بعتك فظهر فيه صنم أو صليب فالحكم
ببطلان البيع في الأوّل وفي مقدار الصنم في الثاني مشكل لمنع شمول
الأدلّة لمثل هذا الفرد ، لأنّ المتيقّن من الأدلّة المتقدّمة حرمة المعاوضة
على هذه الأمور نظير المعاوضة على غيره من الأموال العرفيّة وهو
ملاحظة مطلق ما يتقوّم به ماليّة الشيء من المادة والهيئة والأوصاف .
والحاصل : أنّ الملحوظ في البيع قد يكون مادة الشيء من غير مدخليّة
الشكل . ألا ترى أنّه لو باعه وزنة نحاس فظهر فيها آنية مكسورة لم يكن له
خيار العيب لأنّ المبيع هي المادّة . ودعوى أنّ المال هي المادّة بشرط عدم
الهيئة مدفوعة بما صرّح به من أنّه لو أتلف الغاصب لهذه الأمور ضمن
موادّها . وحمله على الإتلاف تدريجاً [ 1 ] تمحّل .
شرح
ويمكن منع شمول الإجماع والأخبار لما ذكره ، إذ المتيقّن منهما صورة ترتّب
الفساد عليها وعلى معاملتها ، فلو فرض الاحتياج إلى مادّتها فقط لغرض مشروع
ولكن الواجد لها لا يبيع إلا الموجود الخارجي المتهئ بهيئة خاصّة فلم لا يصحّ
الشراء منه ؟ !
والحاصل أنّ الملاك في صحّة المعاملة وفسادها ، الأثر المترتّب عليها لا ما
وقع الثمن بإزائه ، فتأمّل .
[ 1 ] بأن يتلف الهيئة أوّلا ثمّ يتلف المادّة ، فيراد بضمان المادّة ضمانها في هذه
الصورة فقط . وكون هذا تمحّلا واضح لكونه خلاف الظاهر .