فما ذكر بعض الأساطين [ 1 ]
من أنّ ظاهر الإجماع والأخبار أنّه لا فرق بين قصد الجهة المحلّلة
وغيرها فلعلّه محمول على الجهة المحلّلة الّتي لا دخل للهيئة فيها أو النادرة
التي ممّا للهيئة دخل فيه .
نعم ذكر أيضاً - وفاقاً لظاهر غيره بل الأكثر - أنّه لا فرق بين قصد المادّة
والهيئة .
أقول : إن أراد بقصد المادّة كونها هي الباعثة على بذل المال بإزاء ذلك
الشيء وإن كان عنوان المبيع المبذول بإزائه الثمن هو ذلك الشيء فما
استظهره من الإجماع والأخبار حسن لأنّ بذل المال بإزاء هذا الجسم
المتشكّل بالشكل الخاصّ من حيث كونه مالا عرفاً بذل للمال على الباطل . [ 2 ]
شرح
بعموم قوله ( عليه السلام ) : " وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات " ولا
دليل على اعتبار قصد المنفعة المحلّلة . " ( 1 )
أقول : الظاهر صحّة ما ذكره إذ في ذي المنفعتين لا يجب قصد المحلّلة بل
يجوز البيع بنحو الإطلاق نعم يضرّ قصد المحرّمة منها .
نعم يمكن أن يقال في خصوص هياكل العبادة بعدم جواز تسليمها للمشتري
إلاّ مع الاطمينان بعدم الانتفاع بها في العبادة ، لما عرفت من إيجاب الاحتياط في
الأمور المهمّة والعلم بأنّها لا تقصر عن الأعراض والنفوس بل كونها أهمّ منهما .
[ 1 ] أراد به كاشف الغطاء في شرحه على قواعد العلاّمة ، والظاهر أنّه لم يطبع إلى
الآن .
[ 2 ] فيه إشارة إلى الاستدلال بآية النهي عن أكل المال بالباطل ، وقد عرفت أنّه
مبني على كون الباء للمقابلة ، التي تدخل على الأثمان في المعاملات ، وعرفت
منع ذلك وأنّها للسببيّة بقرينة الاستثناء فيها ، فيراد بها منع أكل المال بالأسباب
الباطلة من القمار والرشوة ونحوهما .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 13 .