شرح
معقّد ، فراجع . ( 1 )
وعمدة الإشكال - ببيان بسيط - هي أنّ صحّة البيع تتوقّف على الماليّة
والمفروض أنّ الشارع أسقط ماليتها بهيئاتها وبكسرها تسقط عن الماليّة العرفيّة
أيضاً وإن بقيت ماليّة المادّة في بعض الفروض .
أقول : يمكن أن يقال : إنّ المفروض أنّ لها بهيئاتها الخاصّة ماليّة عرفيّة .
والمتيقّن من إسقاط الشارع لذلك ما إذا أريد حفظها بلحاظ منافعها المحرّمة أو
وقعت المعاملة عليها بهذا اللحاظ . وأمّا إذا وقعت بلحاظ كسرها لتحصيل الثواب
بذلك أو اشتهاره بكونه كاسر الأصنام في عصره أو نحو ذلك فلا دليل على
إسقاطها شرعاً ، نظير حفظ الخمر أو بيعها بقصد التخليل فإنّ ماليّتها في هذه
الصورة معتبرة شرعاً . ولا نريد بالماليّة إلاّ كون الشيء مرغوباً فيه يبذل بإزائه
المال ولو من ناحية بعض الأشخاص لأغراض خاصّة عقلائيّة ولو موقّتة .
وبالجملة فليست ماليتها بلحاظ ما بعد كسرها بل بلحاظ ما قبله مع عدم
ترتّب الفساد عليه ، فتأمّل .
قال الأستاذ الإمام " ره " : " ثمّ إنّ صحّة البيع لغاية الكسر تتوقّف على إحراز أنّ
المشتري يشتريه لتلك الغاية لأنّ ماليّته تتوقّف على هذه الغاية . ومع الشكّ في
كونه لها يشكّ في ماليّته فلا تصحّ المعاوضة عليه ، بل صحّة صلحه وهبته
ونحوهما أيضاً تتوقّف على ذلك الإحراز لعدم جوازها إلاّ لتلك الغاية . " ( 2 )
أقول : لا يريد بذلك أنّ الماليّة بلحاظ ما بعد الكسر ، بل يريد أنّ ماليّتها بلحاظ
فائدة الكسر لإسقاطها بلحاظ الفوائد المحرّمة .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 110 ( = ط . الجديدة 1 / 166 ) .
2 - المكاسب المحرّمة 1 / 110 ( = ط . الجديدة 1 / 167 ) .