شرح
الصنم أو الصليب ؟ !
ويمكن الاستيناس للمسألة ممّا دلّ على فساد المعاملة على الجارية المغنّية
إذا وقعت بلحاظ غنائها ، إذ مع كون الغناء وصفاً زائداً على الجارية عارضاً عليها ،
والجارية بنفسها لها ماليّة والثمن يقع بإزائها في المعاملة إذا فرض حكم الشارع
بفساد معاملتها بلحاظ ما يترتّب على المبيع في هذه الصورة من الفساد فبطلانها
في المقام أولى ، لأنّ الهيئة مقوّمة للشيء والفساد المترتّب عليه أعظم وأشدّ كما
لا يخفى .
وقد تحصّل ممّا ذكرناه بطوله أنّ بيع هياكل العبادة بهيئاتها الخاصّة حرام
تكليفاً وفاسد وضعاً إذا لم يكن لها بلحاظ هيئاتها المقوّمة لها عرفاً إلاّ المنفعة
المحرّمة أو كانت المحلّلة منها نادرة جدّاً غير ملحوظة عند العقلاء ، سواء كانت
لمادّتها قيمة أم لا . وقد أقمنا لذلك أدلّة ثمانية وإن كان بعضها قابلا للمناقشة .
قال الأستاذ الإمام " ره " في مكاسبه : " هذا حال ما علم ترتّب الحرام عليه .
ولا يبعد إلحاق ما يكون مظنّة لذلك به ، بل صورة احتمال ترتّبه أيضاً ، احتياطاً
لأهميّة الموضوع وشدّة الاهتمام به فلا يقصر عن الأعراض والنفوس بل أولى
منهما في إيجاب الاحتياط . " ( 1 ) انتهى . وما ذكره متين كما لا يخفى .
نعم قد مرّ أنّ الظاهر انصراف الأدلّة بكثرتها عمّا إذا لم يترتّب عليها الفساد
أصلا كما إذا انقرضت عبدتها بالكليّة وكان الغرض من اشترائها حفظها في
المتاحف للانتفاعات العلميّة والتاريخيّة .
وألحق الأستاذ الإمام " ره " بذلك ما إذا وقع البيع لغرض إدراك ثواب كسرها
أو غرض آخر في كسرها . ثمّ أورد على ذلك إشكالات عقليّة ذكرها ببيان علمي
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 108 ( = ط . الجديدة 1 / 164 ) .