شرح
والتحليل إنّما هو في العقل . ولو فرضنا التركيب الخارجي أيضاً صحّت لعدم
بناء أحكام الشرع على هذه المداقّات .
والحاصل : أنّ كبرى المسألة وهي جواز بيع ذي المنافع المشتركة بين الحلال
والحرام ممّا لا إشكال فيها . وصغرى المسألة أعني كون المقام من هذا القبيل
أيضاً ممّا لا إشكال فيها وإن كانت إحداهما للمادّة والأخرى للهيئة ، فإنّ المادّة
والهيئة في الخارج شيء واحد .
فتحصّل : أنّ المعاملة في جميع ما ذكره المصنّف من الأمور جائزة إلاّ صورة
انحصار المنفعة في الحرام .
هذا مع أنّ هياكل العبادة وأواني النقدين والدراهم الخارجيّة بهيئاتها أيضاً
ذوات منافع شائعة محلّلة وهي منفعة التزيين . " ( 1 )
أقول : ما ذكره من صحّة المعاملة فيما إذا ترتّبت المنفعتان على الشيء بهيئتها
صحيح بشرط وقوعها بلحاظ المحلّلة أو بنحو الإطلاق ، إذ الشيء حينئذ يعدّ مالا
عرفاً وشرعاً ، ويشكل الصحّة إن وقعت بلحاظ المحرّمة بل الظاهر الفساد كما
يأتي في الجارية المغنّية إذا بيعت بلحاظ غنائها .
وأمّا إذا لم يكن للشيء بلحاظ هيئتها المقوّمة له عرفاً إلاّ المنفعة المحرّمة ،
والمفروض عدم انحياز المادّة وعدم وقوع المعاملة بلحاظها ، ووقوعها بلحاظهما
معاً ، لا يوجب تبعّض المعاملة بالنسبة إليهما لما مرّ من عدم تبعّضها بالنسبة إلى
الأجزاء فكيف بالأجزاء التحليليّة كالمادة والصورة ، فالثمن على هذا يقع بإزاء
هذا الشيء الواحد الخارجي الذي لا يترتّب عليه إلاّ الفساد المحض .
وإذا فرض أنّ بيع الخشب لمن يعمله صنماً أو صليباً لا يجوز كما دلّ عليه ما
مرّ من الروايتين ، مع كون الخشب بنفسه حلالا جائز البيع ، فكيف يجوز بيع نفس
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 13 .