تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
والتحليل إنّما هو في العقل . ولو فرضنا التركيب الخارجي أيضاً صحّت لعدم بناء أحكام الشرع على هذه المداقّات . والحاصل : أنّ كبرى المسألة وهي جواز بيع ذي المنافع المشتركة بين الحلال والحرام ممّا لا إشكال فيها . وصغرى المسألة أعني كون المقام من هذا القبيل أيضاً ممّا لا إشكال فيها وإن كانت إحداهما للمادّة والأخرى للهيئة ، فإنّ المادّة والهيئة في الخارج شيء واحد . فتحصّل : أنّ المعاملة في جميع ما ذكره المصنّف من الأمور جائزة إلاّ صورة انحصار المنفعة في الحرام . هذا مع أنّ هياكل العبادة وأواني النقدين والدراهم الخارجيّة بهيئاتها أيضاً ذوات منافع شائعة محلّلة وهي منفعة التزيين . " ( 1 ) أقول : ما ذكره من صحّة المعاملة فيما إذا ترتّبت المنفعتان على الشيء بهيئتها صحيح بشرط وقوعها بلحاظ المحلّلة أو بنحو الإطلاق ، إذ الشيء حينئذ يعدّ مالا عرفاً وشرعاً ، ويشكل الصحّة إن وقعت بلحاظ المحرّمة بل الظاهر الفساد كما يأتي في الجارية المغنّية إذا بيعت بلحاظ غنائها . وأمّا إذا لم يكن للشيء بلحاظ هيئتها المقوّمة له عرفاً إلاّ المنفعة المحرّمة ، والمفروض عدم انحياز المادّة وعدم وقوع المعاملة بلحاظها ، ووقوعها بلحاظهما معاً ، لا يوجب تبعّض المعاملة بالنسبة إليهما لما مرّ من عدم تبعّضها بالنسبة إلى الأجزاء فكيف بالأجزاء التحليليّة كالمادة والصورة ، فالثمن على هذا يقع بإزاء هذا الشيء الواحد الخارجي الذي لا يترتّب عليه إلاّ الفساد المحض . وإذا فرض أنّ بيع الخشب لمن يعمله صنماً أو صليباً لا يجوز كما دلّ عليه ما مرّ من الروايتين ، مع كون الخشب بنفسه حلالا جائز البيع ، فكيف يجوز بيع نفس
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 13 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 170 | الشيخ المنتظري