شرح
أيضاً ، حيث لا يصدق على بيعها حينئذ بيع الصلبان بل بيع الخشب فيشملها
عمومات البيع والتجارة والعقود . اللّهم إلاّ أن يدّعى في بعض الموارد جريان
استصحاب المنع فيقدّم على العمومات بناء على كون المقام من موارد تقديم
استصحاب حكم المخصّص على التمسّك بعموم العامّ ، ولكنّه قابل للمنع إذ تقديم
استصحاب حكم المخصّص إنّما يصحّ فيما إذا لم يتعرض العامّ إلاّ للأفراد دون
قطعات الزمان والحالات المختلفة ، فإذا خرج منه فرد وشكّ في طول عمره
وقصره لم يكن إجراء الاستصحاب فيه موجباً لتخصيص زائد في العامّ . نظير ما إذا
شكّ في فوريّة خيار الغبن واستمراره . والمقام ليس من هذا القبيل ، إذ ليس الصنم
مثلا فرداً للعام في المقام ، بل نفس البيع أو التجارة أو العقد الوارد عليه . فكل بيع
مثلا فرد مستقلّ لقوله - تعالى - : ( أحلّ اللّه البيع ) ، فيكون القول بحرمته
وبطلانه حينئذ موجباً لتخصيص زائد في العامّ فيكون المقام مقام الأخذ بالعامّ لا
استصحاب حكم المخصّص .
اللّهم إلاّ أن يقال أوّلا : بمنع العموم في مثل قوله : ( أحلّ اللّه البيع ) لعدم كونه
في مقام البيان كما مرّ بيانه سابقاً . وثانياً : بمنع تعرّض هذه الأدلّة لحكم متعلّقات
البيع والتجارة والعقود وأنّها ممّا يجوز إيقاعها عليها أم لا .
وبعبارة أخرى : عمومها بلحاظ مصاديق البيع والتجارة والعقد وليست
متعرّضة لشرائط العوضين وما يعتبر فيهما ، فتأمّل .
وأمّا المناقشة في الاستصحاب في المقام من جهة المناقشة في استصحاب
الحكم الشرعي المستند إلى حكم العقل ، فقد مرّت الإشارة إلى الجواب عنها بأنّ
الدليل للمنع في المقام لا ينحصر في حكم العقل ، فراجع الأدلّة التي سردناها
للمنع .