تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
أيضاً ، حيث لا يصدق على بيعها حينئذ بيع الصلبان بل بيع الخشب فيشملها عمومات البيع والتجارة والعقود . اللّهم إلاّ أن يدّعى في بعض الموارد جريان استصحاب المنع فيقدّم على العمومات بناء على كون المقام من موارد تقديم استصحاب حكم المخصّص على التمسّك بعموم العامّ ، ولكنّه قابل للمنع إذ تقديم استصحاب حكم المخصّص إنّما يصحّ فيما إذا لم يتعرض العامّ إلاّ للأفراد دون قطعات الزمان والحالات المختلفة ، فإذا خرج منه فرد وشكّ في طول عمره وقصره لم يكن إجراء الاستصحاب فيه موجباً لتخصيص زائد في العامّ . نظير ما إذا شكّ في فوريّة خيار الغبن واستمراره . والمقام ليس من هذا القبيل ، إذ ليس الصنم مثلا فرداً للعام في المقام ، بل نفس البيع أو التجارة أو العقد الوارد عليه . فكل بيع مثلا فرد مستقلّ لقوله - تعالى - : ( أحلّ اللّه البيع ) ، فيكون القول بحرمته وبطلانه حينئذ موجباً لتخصيص زائد في العامّ فيكون المقام مقام الأخذ بالعامّ لا استصحاب حكم المخصّص . اللّهم إلاّ أن يقال أوّلا : بمنع العموم في مثل قوله : ( أحلّ اللّه البيع ) لعدم كونه في مقام البيان كما مرّ بيانه سابقاً . وثانياً : بمنع تعرّض هذه الأدلّة لحكم متعلّقات البيع والتجارة والعقود وأنّها ممّا يجوز إيقاعها عليها أم لا . وبعبارة أخرى : عمومها بلحاظ مصاديق البيع والتجارة والعقد وليست متعرّضة لشرائط العوضين وما يعتبر فيهما ، فتأمّل . وأمّا المناقشة في الاستصحاب في المقام من جهة المناقشة في استصحاب الحكم الشرعي المستند إلى حكم العقل ، فقد مرّت الإشارة إلى الجواب عنها بأنّ الدليل للمنع في المقام لا ينحصر في حكم العقل ، فراجع الأدلّة التي سردناها للمنع .