تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
وبذلك يظهر ثبوت التكليف والوضع معاً في المسألة وعدم انحصار دليلها في دليل العقل حتى يناقش في جريان الاستصحاب في الموارد المشكوكة في المسألة ، بناء على المناقشة في جريانه في الأحكام الشرعيّة المستنبطة من الأحكام العقليّة المحضة كما ذكره الشيخ الأعظم " ره " في الرسائل . ( 1 ) وقد تحصل ممّا ذكرنا من الأدلّة حرمة بيع هياكل العبادة وبطلانه ، وأنها ساقطة عن المالية عند الشارع من غير فرق بين كونها متّخذة ممّا لا قيمة له كالخزف أو ممّا له قيمة وماليّة كالجواهر النفيسة . فإن قلت : ما ذكرت من بطلان المعاملة عليها إنّما يصحّ فيما لم يكن لمادّتها قيمة وماليّة وأمّا إذا كان لمادّتها ماليّة مع قطع النظر عن الهيئة الموجدة فيها كما إذا صنعت من الجواهر النفيسة فلم لا يكون بيعها من قبيل بيع ما يملك وما لا يملك كبيع الشاة مع الخنزير مثلا حيث قالوا فيه بصحّة البيع بالنسبة إلى ما يملك وتقسيط الثمن عليهما بالنسبة ؟ ففي المقام أيضاً يجب أن نلتزم بصحّة المعاملة بالنسبة إلى المادّة بقسطها من الثمن ، غاية الأمر أنّ للمشتري خيار تبعّض الصفقة مع جهله . قلت : تبعّض المعاملة وتقسيط الثمن إنّما يجريان فيما إذا كان لكلّ ممّا يملك وما لا يملك وجود مستقل ملحوظ في التقويم والمعاملة معاً كما في مثال الشاة والخنزير ، والمقام ليس كذلك ، إذ الهيئة والمادّة هنا توجدان عند العرف بوجود واحد ، والهيئة عندهم بمنزلة الصورة النوعيّة المقوّمة للمادّة المتّحدة معها . لا أقول : إنّ المعاملة تقع على الهيئة كما قد يتوهّم من بعض الكلمات ، بل أقول : إنّها تقع على المادّة المتهيّئة بالهيئة الكذائيّة ، ولكنّهما يعتبران أمراً واحداً ، وتعدّ الهيئة مقوّمة لها وإن كانت بالنظر الفلسفي من الأعراض . نظير هيئة السرير
هامش
1 - فرائد الأصول / 378 ( = ط . أخرى 2 / 650 ) التنبيه الثالث من الاستصحاب .