شرح
في الوضع . فإشكال مصباح الفقاهة ( 1 ) بعدم الدلالة على الفساد مدفوع .
الوجه الثامن : ما ذكره الأستاذ الإمام " ره " في المقام ، وهو بيان جامع يشتمل
على الاستدلال بالعقل وبالنقل أيضاً بوجوه مختلفة ، فلنذكره بعبارته وإن طالت ،
قال : " لا ينبغي الإشكال في حرمة بيعها وبطلانه في الصور التي يترتّب عليها
الحرام ، لاستقلال العقل بقبح ما يترتّب عليه عبادة الأوثان ومبغوضيّته ، بل قبح
تنفيذ البيع وإيجاب الوفاء بالعقد المترتّب عليه عبادة غير اللّه - تعالى - . بل لو
ادّعى أحد القطع بأنّ الشارع الأقدس الذي لا يرضى ببيع الخمر وشرائها
وعصرها ، ولعن بائعها ومشتريها وحرّم ثمنها وجعله سحتاً ، لا يرضى بذلك في
الصنم ، ولا يرضى ببيعه وشرائه ونحوهما [ كان في محلّه - ظ . ]
بل يستفاد من الأدلّة أنّ تحريم ثمن الخمر وسائر المسكرات وتحريم بيعها
وشرائها للفساد المترتّب عليها ، ومعلوم أنّ الفساد المترتّب على الأوثان وبيعها
وشرائها أمّ جميع المفاسد ، وليس وراء عبّادان قرية .
بل يظهر من الروايات المنقولة عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي جعفر وأبي
عبد اللّه ( عليهما السلام ) ( 2 ) مستفيضة : أنّ مُدمن الخمر كعابد وثن : أنّ عبادته شرّ منه يترتّب
عليها فوق ما يترتّب عليه ، فكيف يمكن ذلك التشديد في الخمر لقلع الفساد دون
الأوثان ، مضافاً إلى دلالة الروايات العامّة المتقدّمة كرواية التحف وغيرها . . . " ( 3 )
أقول : مقتضى التشبيه المذكور في الروايات المشار إليها كون الملاك في
المشبّه به أقوى فإذا حرم الخمر وشربها وبيعها وثمنها وجعل ثمنها سحتاً
وحكمنا بفساد بيعها وضعاً وبحرمته تكليفاً بمقتضى التأكيدات الواردة فيها كما
مرّ في مسألة بيع الخمر ، فجميع هذه الأمور تجري في الوثن وعبادته وبيعه
وشرائه وثمنه بنحو أكمل وأوفى .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 149 .
2 - الوسائل 17 / 253 ، الباب 13 من أبواب الأشربة المحرّمة .
3 - المكاسب المحرّمة 1 / 107 ( = ط . الجديدة 1 / 162 ) .