شرح
انقراض عبدتها بالكليّة فليست مادّة للفساد ولا يترتب على إتلافها فائدة
عقلائيّة أو شرعيّة إذ لا يرغب أحد في عبادتها وتكريمها . فإذا رغب العقلاء في
حفظها في المتاحف الانتفاعات علميّة وتاريخيّة فوجوب إتلافها حينئذ غير
واضح ، بل ربما يعدّ تضييعاً للأموال ، وليست أحكام الشرع جزافية . وأدلّة منع
بيعها من الأخبار وكلمات الأصحاب ومعاقد الإجماعات تنصرف جدّاً عن هذه
الصورة . ويظهر من رواية تحف العقول أيضاً بعد ضمّ بعض فقراتها إلى بعض تعليل
المنع فيما حرم بما فيه من الفساد ، فلا منع مع عدم الفساد ووجود الصلاح .
وقد مرّ منّا نظير ذلك في باب الخمر وأنّ إكفاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأواني الخمر
في المدينة حين ما نزل تحريمها كان حكماً سياسياً موقّتاً لقطع مادّة الفساد
وتثبيت حكم التحريم ، فلا يجري ذلك في عصرنا بالنسبة إلى من يريد تخليل
خمره مثلا ، فتدبّر .
الوجه السابع : ما في دعائم الإسلام قال : " روّينا عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ،
عن آبائه ، عن عليّ ( عليهم السلام ) : " أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن بيع الأحرار وعن بيع الميتة
والدّم والخنزير والأصنام . الحديث . " ورواه عنه في المستدرك . ( 1 )
ونحوه ما رواه أبو داود بسنده عن جابر بن عبد اللّه أنّه سمع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول عام الفتح وهو بمكّة : " إنّ اللّه حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام .
الحديث . " ( 2 )
وفيه : ضعف الخبرين سنداً وإن لا يبعد الوثوق بالصدور إجمالا بعد تقارب ما
عن طرق العامّة وما في الدعائم عن عليّ ( عليه السلام ) ، وأمّا دلالتهما فلا إشكال فيها لما مرّ
من أنّ النهي في المعاملات ظاهر في الإرشاد إلى الفساد ، والحرمة فيها ظاهرة
هامش
1 - دعائم الإسلام 2 / 18 ; وعنه في مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الباب 5 من أبواب ما
يكتسب به ، الحديث 5 .
2 - سنن أبي داود 2 / 250 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة ، الحديث 2 .