تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
انقراض عبدتها بالكليّة فليست مادّة للفساد ولا يترتب على إتلافها فائدة عقلائيّة أو شرعيّة إذ لا يرغب أحد في عبادتها وتكريمها . فإذا رغب العقلاء في حفظها في المتاحف الانتفاعات علميّة وتاريخيّة فوجوب إتلافها حينئذ غير واضح ، بل ربما يعدّ تضييعاً للأموال ، وليست أحكام الشرع جزافية . وأدلّة منع بيعها من الأخبار وكلمات الأصحاب ومعاقد الإجماعات تنصرف جدّاً عن هذه الصورة . ويظهر من رواية تحف العقول أيضاً بعد ضمّ بعض فقراتها إلى بعض تعليل المنع فيما حرم بما فيه من الفساد ، فلا منع مع عدم الفساد ووجود الصلاح . وقد مرّ منّا نظير ذلك في باب الخمر وأنّ إكفاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأواني الخمر في المدينة حين ما نزل تحريمها كان حكماً سياسياً موقّتاً لقطع مادّة الفساد وتثبيت حكم التحريم ، فلا يجري ذلك في عصرنا بالنسبة إلى من يريد تخليل خمره مثلا ، فتدبّر . الوجه السابع : ما في دعائم الإسلام قال : " روّينا عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ ( عليهم السلام ) : " أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن بيع الأحرار وعن بيع الميتة والدّم والخنزير والأصنام . الحديث . " ورواه عنه في المستدرك . ( 1 ) ونحوه ما رواه أبو داود بسنده عن جابر بن عبد اللّه أنّه سمع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول عام الفتح وهو بمكّة : " إنّ اللّه حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . الحديث . " ( 2 ) وفيه : ضعف الخبرين سنداً وإن لا يبعد الوثوق بالصدور إجمالا بعد تقارب ما عن طرق العامّة وما في الدعائم عن عليّ ( عليه السلام ) ، وأمّا دلالتهما فلا إشكال فيها لما مرّ من أنّ النهي في المعاملات ظاهر في الإرشاد إلى الفساد ، والحرمة فيها ظاهرة
هامش
1 - دعائم الإسلام 2 / 18 ; وعنه في مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 . 2 - سنن أبي داود 2 / 250 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة ، الحديث 2 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 164 | الشيخ المنتظري