تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
الأصنام بترك عبادتها ، وأمّا ترك بيعها فلا يستفاد من ظاهر الآية . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الاجتناب المطلق عن الشيء يقتضي حرمة جميع الانتفاعات منه ، ومقتضى ذلك سقوطه عن الماليّة شرعاً فتبطل المعاملة عليه لذلك ، فتدبّر . الوجه السادس : ما دلّ على النهي عن بيع الخشب لمن يتّخذه صليباً أو صنماً ، إذ بيع الخشب الذي هو حلال إذا حرم لذلك فبيعهما أولى بالحرمة : ففي صحيحة عمر بن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه برابط ؟ فقال : " لا بأس به " . وعن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلباناً ؟ قال : " لا " . ( 1 ) وظهورها في المنع في محلّ البحث ظاهر ولكن الإشكال في التفصيل بين بيعه لآلات اللهو وبيعه للصليب . قال المجلسي في مرآة العقول : " والمشهور بين الأصحاب حرمة بيع الخشب ليعمل منه هياكل العبادة وآلات الحرام ، وكراهته ممّن يعمل ذلك إذا لم يذكر أنّه يشتريه له ، فالخبر محمول على ما إذا لم يذكر أنّه يشتريه لذلك ، فالنهي الأخير محمول على الكراهة ، وحمل الأوّل على عدم الذكر والثاني على الذكر بعيد . وربّما يفرّق بينهما بجواز التقية في الأوّل لكونها ممّا يعمل لسلاطين الجور في بلاد الإسلام دون الثاني . " ( 2 ) أقول : ويمكن أن يقال : إنّ فساد هياكل العبادة أكثر ، فيحرم البيع لها ولو مع عدم الذكر بل في الأمور المهمّة الظنّ والاحتمال أيضاً منجّزان . هذا . وفي خبر عمرو بن حريث قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن التوت أبيعه يصنع به
هامش
1 - الوسائل 12 / 127 ، الباب 41 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . 2 - مرآة العقول 19 / 265 ، كتاب المعيشة .