شرح
الأصنام بترك عبادتها ، وأمّا ترك بيعها فلا يستفاد من ظاهر الآية .
اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الاجتناب المطلق عن الشيء يقتضي حرمة جميع
الانتفاعات منه ، ومقتضى ذلك سقوطه عن الماليّة شرعاً فتبطل المعاملة عليه
لذلك ، فتدبّر .
الوجه السادس : ما دلّ على النهي عن بيع الخشب لمن يتّخذه صليباً أو صنماً ،
إذ بيع الخشب الذي هو حلال إذا حرم لذلك فبيعهما أولى بالحرمة :
ففي صحيحة عمر بن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أسأله عن رجل له
خشب فباعه ممّن يتّخذه برابط ؟ فقال : " لا بأس به " . وعن رجل له خشب فباعه
ممّن يتّخذه صلباناً ؟ قال : " لا " . ( 1 )
وظهورها في المنع في محلّ البحث ظاهر ولكن الإشكال في التفصيل بين
بيعه لآلات اللهو وبيعه للصليب .
قال المجلسي في مرآة العقول : " والمشهور بين الأصحاب حرمة بيع الخشب
ليعمل منه هياكل العبادة وآلات الحرام ، وكراهته ممّن يعمل ذلك إذا لم يذكر أنّه
يشتريه له ، فالخبر محمول على ما إذا لم يذكر أنّه يشتريه لذلك ، فالنهي الأخير
محمول على الكراهة ، وحمل الأوّل على عدم الذكر والثاني على الذكر بعيد .
وربّما يفرّق بينهما بجواز التقية في الأوّل لكونها ممّا يعمل لسلاطين الجور في
بلاد الإسلام دون الثاني . " ( 2 )
أقول : ويمكن أن يقال : إنّ فساد هياكل العبادة أكثر ، فيحرم البيع لها ولو مع
عدم الذكر بل في الأمور المهمّة الظنّ والاحتمال أيضاً منجّزان . هذا .
وفي خبر عمرو بن حريث قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن التوت أبيعه يصنع به
هامش
1 - الوسائل 12 / 127 ، الباب 41 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
2 - مرآة العقول 19 / 265 ، كتاب المعيشة .