شرح
أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم . ) ( 1 ) بناء على
تعميم الباطل للباطل الشرعي أيضاً وإن لم يكن باطلا عند العرف .
وفيه : ما عرفت سابقاً ( 2 ) من أنّ الباء في قوله : " بالباطل " ظاهرة في السببية لا
المقابلة ، فأريد النهي عن أكل مال الغير وتملّكه بالأسباب الباطلة نظير الرشوة
والقمار والسرقة ونحوها .
ويشهد لذلك استثناء التجارة التي هي من الأسباب المملّكة ، والمستثنى
يكون من سنخ المستثنى منه . وليست الباء للمقابلة نظير ما تدخل على الأثمان
في المعاوضات .
وبالجملة ليست الآية بصدد بيان شرط العوضين وأنّهما من ذوات الماليّة
عرفاً وشرعاً أو من الأمور الباطلة . بل بصدد النهي عن تملك مال الغير بالأسباب
الباطلة عند العقلاء والشارع .
ويشهد لذلك أيضاً - مضافاً إلى ما مرّ - ما ورد في تفسير الآية :
كصحيحة زياد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قوله ( قول اللّه خ . ل )
- عزّ وجلّ - : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) فقال : " كانت قريش تقامر
الرجل بأهله وماله فنهاهم اللّه - عزّ وجلّ - عن ذلك . " ( 3 )
ونحوها ما رواه العياشي عن محمّد بن عليّ عنه . ( 4 )
والظاهر أنّ المراد بزياد بن عيسى أبو عبيدة الحذّاء ولذا وصفنا الرواية بالصحّة .
وما عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) في
قول اللّه - عزّ وجلّ - : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) قال : " ذلك
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 29 .
2 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 14 و 15 .
3 - الوسائل 12 / 119 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
4 - الوسائل 12 / 120 ، الحديث 9 .