تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم . ) ( 1 ) بناء على تعميم الباطل للباطل الشرعي أيضاً وإن لم يكن باطلا عند العرف . وفيه : ما عرفت سابقاً ( 2 ) من أنّ الباء في قوله : " بالباطل " ظاهرة في السببية لا المقابلة ، فأريد النهي عن أكل مال الغير وتملّكه بالأسباب الباطلة نظير الرشوة والقمار والسرقة ونحوها . ويشهد لذلك استثناء التجارة التي هي من الأسباب المملّكة ، والمستثنى يكون من سنخ المستثنى منه . وليست الباء للمقابلة نظير ما تدخل على الأثمان في المعاوضات . وبالجملة ليست الآية بصدد بيان شرط العوضين وأنّهما من ذوات الماليّة عرفاً وشرعاً أو من الأمور الباطلة . بل بصدد النهي عن تملك مال الغير بالأسباب الباطلة عند العقلاء والشارع . ويشهد لذلك أيضاً - مضافاً إلى ما مرّ - ما ورد في تفسير الآية : كصحيحة زياد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قوله ( قول اللّه خ . ل ) - عزّ وجلّ - : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) فقال : " كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم اللّه - عزّ وجلّ - عن ذلك . " ( 3 ) ونحوها ما رواه العياشي عن محمّد بن عليّ عنه . ( 4 ) والظاهر أنّ المراد بزياد بن عيسى أبو عبيدة الحذّاء ولذا وصفنا الرواية بالصحّة . وما عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه - عزّ وجلّ - : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) قال : " ذلك
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 29 . 2 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 14 و 15 . 3 - الوسائل 12 / 119 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . 4 - الوسائل 12 / 120 ، الحديث 9 .