شرح
الوجه الثاني : فقرات من رواية تحف العقول المتقدّمة كما في المتن .
وفيه : ما مرّ من إرسال الرواية واضطراب متنها . وكون فتاوى المشهور
مستندة إليها بحيث يجبر بها ضعفها غير واضح ، مضافاً إلى أنّ جبران ضعف
الأخبار بالشهرة الفتوائيّة ممنوع عند بعض وإن قرّبناه نحن ، فراجع الجهة الرابعة
ممّا ذكرناه سابقاً في بيان رواية تحف العقول . ( 1 )
وفي مصباح الفقاهة أجاب عن الاستدلال بالرواية مضافاً إلى ضعفها بأنّ
النهي فيها ظاهر في الحرمة التكليفيّة فلا دلالة فيها على الحرمة الوضعيّة . ( 2 )
وفيه : أنّا قد بيّنا في الجهة الرابعة ممّا ذكرناه في بيان الرواية أنّ ألفاظ الحرمة
والحليّة في الكتاب والسنّة ، بل في كلمات الأصحاب أيضاً استعملت في الأعمّ من
التكليف والوضع ويظهر المراد منهما بقرينة المقام والموضوع . وفي باب
المعاملات تنصرفان إلى الوضع حيث إنّه المترقّب منها ، والنهي فيها أيضاً ظاهر
في الإرشاد إلى الفساد .
وبما ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره الأستاذ الإمام في المقام في عنوان البحث ،
حيث قال : " ومنها هياكل العبادات المخترعة مثل الأصنام ، ويأتي فيها ما تقدّم
في القسم الأوّل من البحث عن حرمة بيعها والمعاوضة عليها بعنوانها ، وعن
حرمة ثمنها بعنوانه ، وعن بطلان المعاملة بها المترتّب عليه كون ثمنها مقبوضاً
بالمعاملة الفاسدة . " ( 3 )
ومحصّل كلامه " ره " وجود أحكام ثلاثة في هذا الموضوع : حرمة معاملتها
تكليفاً ، وحرمة ثمنها بعنوان أنّه ثمن للصنم مثلا ، وبطلان المعاملة عليها وضعاً
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 88 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 148 .
3 - المكاسب المحرّمة 1 / 106 ( = ط . الجديدة 1 / 161 ) .