تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ويدلّ عليه مواضع من رواية تحف العقول المتقدّمة مثل قوله : " وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيّ عنه " وقوله : " أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد . " وقوله : " وكلّ منهي عنه ممّا يتقرّب به لغير اللّه . " وقوله : " إنّما حرّم اللّه الصناعة التي هي حرام كلّها ممّا يجيء منه الفساد محضاً نظير المزامير والبرابط وكلّ ملهوّ به والصلبان والأصنام - إلى أن قال - فحرام تعليمه وتعلّمه وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات الخ . " هذا كلّه مضافاً إلى أنّ أكل المال في مقابل هذه الأشياء أكل له بالباطل ، وإلى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه . " بناء على أنّ تحريم هذه الأمور تحريم لمنافعها الغالبة بل الدائمة ، فإنّ الصليب من حيث إنّه خشب بهذه الهيئة لا ينتفع به إلاّ في الحرام ، وليس بهذه الهيئة ممّا ينتفع به في المحلّل والمحرّم . ولو فرض ذلك كان منفعة نادرة لا يقدح في تحريم العين بقول مطلق الذي هو المناط في تحريم الثمن . [ 1 ]
شرح

الاستدلال على حرمة بيع هياكل العبادة بقصد منافعها المحرمة

[ 1 ] أقول : المبحوث عنه أوّلا هو بيع هياكل العبادة بهيئاته الخاصّة بقصد منافعها المحرّمة . واستدلّوا لذلك بوجوه : الوجه الأوّل : الإجماع المدّعى في كلام جماعة كما مرّ . وفيه : احتمال كون الفتاوى ناشئة عمّا يأتي من الأدلّة اللفظيّة فكون الإجماع هنا دليلا مستقلا بحيث يكشف به عن تلقي المسألة مستقيماً عن الأئمة ( عليهم السلام ) يداً بيد مشكل ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .