شرح
المترتّب عليه عدم انتقال الثمن إليه وكون تصرّفه فيه تصرّفاً في مال الغير ،
وقد التزم بذلك في النوع الأوّل أعني بيع النجس ، بل جعل الحكمين الأوّلين
أصيلين والحكم الثالث غير أصيل يظهر بالتبع . واستدلّ للحكم الأوّل برواية
تحف العقول ونحوها ، وللثاني بما دلّ على تحريم الثمن من أخبار الفريقين ،
وللثالث بأنّ تحريم الثمن لا يجتمع عرفاً مع الصحّة وإيجاب الوفاء بالعقود مضافاً
إلى الإجماع على البطلان .
أقول : يظهر ممّا مرّ أنّ إسناد الحرمة والحليّة في الكتاب والسنّة إلى المعاملات
ظاهر في الوضع نظير قوله - تعالى - : ( وأحلّ اللّه البيع وحرّم الربا ) ( 1 ) ، ولا
ينافي ذلك إرادة التكليف بهما إن أسندا إلى العمل كالاقتناء والإمساك . ولا نريد
بذلك استعمال اللفظ في معنيين بل في معنى جامع ، فأريد بالحلال ما أطلقه الشرع
بحسب ما يناسبه من التكليف أو الوضع ، وبالحرام ما منع منه وحدّده كذلك .
وقوله : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " ( 2 ) لا يراد به كون ثمن الشيء بما أنّه
ثمن له من المحرّمات ، بل هو كناية عن بطلان المعاملة وعدم انتقال الثمن لعدم
الماليّة شرعاً ، فيكون التصرّف فيه تصرّفاً في مال الغير ، فالثابت في المسألة حكم
واحد وهو الحكم الوضعي ويترتّب عليه التكليف قهراً .
ولو سلّم حرمة المعاملة تكليفاً أيضاً كما ربما نلتزم بها في مثل الربا وبيع
الخمر لما فيهما من التأكيدات فحرمة الثمن بما أنّه ثمن للصنم مثلا غير واضحة
وإن أصرّ عليها الأستاذ . ( 3 )
الوجه الثالث : ما أشار إليه المصنّف في المتن ، أعني قوله - تعالى - : ( لا تأكلوا
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 275 .
2 - الخلاف 3 / 184 و 185 ( = ط . أخرى 2 / 81 و 82 ) ، المسألتان 308 و 309 .
ولتفصيل المصادر راجع دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 143 وما بعدها .
3 - المكاسب المحرّمة 1 / 13 ( = ط . الجديدة 1 / 20 ) .