تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
والشطرنج وغيرهما ، ولا خلاف في حرمة بيعها والتكسّب بها ، ونقل الإجماع - كما قيل به - مستفيض ، بل هو إجماع محقّق وهو الحجّة فيه . . . " ( 1 ) أقول : يظهر ممّا حكيناه من الكلمات أنّ المسألة كانت معنونة في كتب القدماء من أصحابنا المعدّة لنقل المسائل المأثورة وادّعاء جمع الإجماع وعدم الخلاف فيها . ولا يخفى أنّ الهيئات فيما ذكر من الأمور مقوّمة لماليّتها عند العرف بحيث تلحظ في التقويم والمعاملة بل هي الركن فيهما . وإن فرض لحاظ المادّة أيضاً في بعضها . ثمّ إنّه قد يكون لموادّها أيضاً قيمة وماليّة كما إذا صنعت من الجواهر النفيسة وقد لا تكون كذلك كما إذا صنعت من الطين مثلا . ثمّ إنّ منفعتها قد تنحصر في الحرام ، وقد لا تنحصر فيه بل توجد لها منفعة محلّلة أيضاً ملحوظة عند العقلاء . والمحلّلة قد تكون بحدّ توجب الماليّة بنفسها ، وقد لا تكون كذلك بل تكون نادرة جداً غير موجبة للماليّة والرغبة . والمعاملة قد تقع على المادّة بهيئتها الخاصّة ، وقد تقع على المادّة فقط بعد كسر الهيئة أو بدونه . وعلى الأوّل فقد تقع بقصد المنفعة المحرّمة فقط وقد تقع بقصد المحلّلة ولو بقصد حفظها في المتاحف ، وقد تقع مطلقة ولكن يعلم بأنّه ينتفع منها محرّماً والمشتري يشتريها لذلك ، فهذه شقوق المسألة . والقدر المتيقّن من الكلمات ومعقد الإجماعات المتقدّمة صورة وقوع المعاملة على الآلات المذكورة بهيئاتها وكون الغرض من اشترائها الانتفاع بها فيما صنعت لأجلها من الانتفاعات المحرّمة . ويشكل دعوى إطلاقهما لما إذا وقع البيع على موادّها الخشبية أو الفلزية فقط ، ولو قبل كسرها ، أو كان الغرض من اشترائها كسرها وإتلافها ، أو حفظها في المتاحف ، فتدبّر .
هامش
1 - مستند الشيعة 2 / 335 ، في المكاسب المحرّمة .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 155 | الشيخ المنتظري