شرح
والشطرنج وغيرهما ، ولا خلاف في حرمة بيعها والتكسّب بها ، ونقل
الإجماع - كما قيل به - مستفيض ، بل هو إجماع محقّق وهو الحجّة فيه . . . " ( 1 )
أقول : يظهر ممّا حكيناه من الكلمات أنّ المسألة كانت معنونة في كتب القدماء من
أصحابنا المعدّة لنقل المسائل المأثورة وادّعاء جمع الإجماع وعدم الخلاف فيها .
ولا يخفى أنّ الهيئات فيما ذكر من الأمور مقوّمة لماليّتها عند العرف بحيث
تلحظ في التقويم والمعاملة بل هي الركن فيهما . وإن فرض لحاظ المادّة أيضاً في
بعضها .
ثمّ إنّه قد يكون لموادّها أيضاً قيمة وماليّة كما إذا صنعت من الجواهر النفيسة
وقد لا تكون كذلك كما إذا صنعت من الطين مثلا .
ثمّ إنّ منفعتها قد تنحصر في الحرام ، وقد لا تنحصر فيه بل توجد لها منفعة
محلّلة أيضاً ملحوظة عند العقلاء . والمحلّلة قد تكون بحدّ توجب الماليّة بنفسها ،
وقد لا تكون كذلك بل تكون نادرة جداً غير موجبة للماليّة والرغبة .
والمعاملة قد تقع على المادّة بهيئتها الخاصّة ، وقد تقع على المادّة فقط بعد
كسر الهيئة أو بدونه .
وعلى الأوّل فقد تقع بقصد المنفعة المحرّمة فقط وقد تقع بقصد المحلّلة ولو
بقصد حفظها في المتاحف ، وقد تقع مطلقة ولكن يعلم بأنّه ينتفع منها محرّماً
والمشتري يشتريها لذلك ، فهذه شقوق المسألة .
والقدر المتيقّن من الكلمات ومعقد الإجماعات المتقدّمة صورة وقوع
المعاملة على الآلات المذكورة بهيئاتها وكون الغرض من اشترائها الانتفاع بها
فيما صنعت لأجلها من الانتفاعات المحرّمة .
ويشكل دعوى إطلاقهما لما إذا وقع البيع على موادّها الخشبية أو الفلزية
فقط ، ولو قبل كسرها ، أو كان الغرض من اشترائها كسرها وإتلافها ، أو حفظها في
المتاحف ، فتدبّر .
هامش
1 - مستند الشيعة 2 / 335 ، في المكاسب المحرّمة .