بل الظاهر الإجماع عليه . [ 1 ]
شرح
ولا يقع منه ذلك بل يريد حفظها في المتاحف بما أنّها من الآثار القديمة أو يريد
كسرها وإتلافها تقرباً إلى اللّه أو لكسب الوجهة مثلا عند الناس بذلك أو نحو ذلك .
[ 1 ] الأولى أن نتعرض لبعض كلمات الأصحاب ليظهر بذلك كون المسألة معنونة
في كلمات القدماء منهم :
1 - ففي مكاسب المقنعة : " وعمل العيدان والطنابير وسائر الملاهي محرّم
والتجارة فيه محظورة . وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة والشطرنج
والنرد وما أشبه ذلك حرام وبيعه وابتياعه حرام . " ( 1 )
أقول : ظاهره حرمة عمل ما ذكر وكذا بيعها وابتياعها ، وقد مرّ منّا أن لفظ
الحرمة وكذا الحليّة في الكتاب والسنّة وكلمات القدماء من أصحابنا كانا يطلقان
على الأعمّ من التكليف والوضع . وأنّ المتبادر منهما في باب المعاملات هو
الوضع أعني الصحّة والفساد . وكون المراد بهما في العمل التكليف لا يدلّ على
إرادة التكليف في البيع أيضاً ، فتدبّر .
2 - وفي المراسم في عداد المكاسب المحرّمة قال : " وعمل الملاهي والتجارة
فيها وعمل الأصنام والصلبان وكل آلة يظنّ بها الكفّار أنّها آلة عبادة لهم ،
والتماثيل المجسّمة والشطرنج والنرد وما أشبه ذلك من آلات اللعب والقمار
وبيعه وابتياعه . " ( 2 )
أقول : ظاهر كلامه وجود الملازمة بين حرمة عمل الشيء أعني صنعه وحرمة
بيعه وابتياعه ، وهو كذلك إذ لا يحرم عمل الشيء إلاّ أن تكون منفعته منحصرة في
الحرام ، وإذا كان كذلك سقط عن الماليّة شرعاً فلم يصحّ بيعه قهراً .
نعم يشكل ذلك في التماثيل المجسّمة فإنّ الظاهر مع حرمة عملها جواز بيعها
بعد عملها .
هامش
1 - المقنعة / 587 .
2 - المراسم / 170 ; والجوامع الفقهية / 585 ( = ط . أخرى / 647 ) .