والظاهر جواز المصالحة على هذا الحقّ بلا عوض بناء على صحّة هذا
الصلح . [ 1 ]
بل مع العوض بناء على أنّه لا يعدّ ثمناً لنفس العين حتّى يكون سحتاً
بمقتضى الأخبار . [ 2 ]
شرح
بقاء العلقة . " ( 1 ) هذه خلاصة ما في مصباح الفقاهة .
أقول : حديث السبق قد شاع بين الفريقين وأفتى بمضمونه الأصحاب في
المشتركات . والظاهر اعتبار بعض أسناده كخبر طلحة وابن أبي عمير ومحمّد بن
إسماعيل كما مرّ . والظاهر أنّ الشهرة العمليّة أيضاً ممّا يجبر بها الضعف كما مرّ
سابقاً في بيان خبر تحف العقول . وقد مرّ منّا أيضاً أوّلا : أنّ المفروض في المقام
زوال الماليّة لا الملكيّة . وثانياً : لو فرض كون حدوث الحيازة سبباً للملكيّة أو
الحقّ فبقاء الاستيلاء سبب لهما بطريق أولى . ويساعده عرف العقلاء والمتشرّعة
أيضاً ، فتدبّر .
[ 1 ] يعني قلنا بصحّة الصلح على الحقوق كما يصحّ على الأموال من الأعيان
والمنافع ، في قبال احتمال كون الحقوق نظير الأحكام كجواز الهبة مثلا في عدم
قبولها للإسقاط ولا للانتقال .
[ 2 ] محصّل كلامه أنّه وإن لم يجز بيع العين وأخذ الثمن في قبالها لكونه سحتاً
على ما مرّ من الأخبار ، ولكن لا بأس بالمصالحة على ذلك الحقّ بعوض ، إذ لا
يقع العوض في قبال نفس العين بل في قبال حقّ الاختصاص ، أو في قبال نفس
الصلح ، بما أنّه عمل ، نظير ما يقال في الهبة المعوّضة من كون العوض في قبال نفس
الهبة لا الشيء الموهوب . ولو سلّم منع ذلك والإشكال فيه أيضاً جاز بذل المال
لرفع يده عن العين فيحوزها الباذل بعد إعراضه ، نظير بذله لمن سبق إلى مكان
مشترك ليرفع يده عنه . هذا .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 145 و 146 .