تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثمّ إنّه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد الحائز للانتفاع . ولذا ذكروا أنّه لو علم كون حيازة الشخص للماء والكلأ لمجرد العبث لم يحصل له حقّ . وحينئذ فيشكل الأمر فيما تعارف في بعض البلاد من جمع العذرات حتى إذا صارت من الكثرة بحيث ينتفع بها في البساتين والزروع بذل له مال فأخذت منه ، فإنّ الظاهر بل المقطوع أنّه لم يحزها للانتفاع بها وإنّما حازها لأخذ المال عليها . ومن المعلوم أنّ حلّ المال فرع ثبوت الاختصاص المتوقّف على قصد الانتفاع المعلوم انتفاؤه في المقام .
شرح
المحلّلة وإن كانت قليلة وتتحقّق الماليّة بلحاظها قهراً ولو بحسب بعض الأمكنة أو الأزمنة . وعلى هذا فلا يبقى فرق بين اشترائه أو الصلح عليه بعوض . والعوض يقع بإزاء نفس العين فإنّها المرغوب فيها والمشتملة على المنفعة المقصودة . وأمّا القول بحرمة جعله في قبال العين وجواز جعله في قبال حقّ الاختصاص ونحوه ممّا مرّ فيشبه اللعب بأحكام الشرع المبين وإعمال الحيل فيها مع فرض أنّه لم يقع منه النهي في باب المعاملات إلاّ بلحاظ ما يترتّب عليها من المضارّ والمفاسد للمجتمع كما مرّ . وبالجملة فهذا التفكيك يوهن الشرع وأحكامه عند العقل والعقلاء . فلو فرض أنّك سافرت إلى بعض البلاد الخارجيّة واحتجت فيها إلى تهيئة الكحول الطبّية مثلا وقلت لصاحبها أنا لا أعطيك العوض بإزاء عينها بل بإزاء حقّ الاختصاص الثابت لك أو لرفع يدك عنها لأحوزها ، لم يتصوّر هذا الشخص من أحكام الإسلام إلاّ كونها ألاعيب ومقرّرات جزافيّة ، فتأمّل .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 141 | الشيخ المنتظري