شرح
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " سوق المسلمين ( القوم خ . ل ) كمسجدهم ، يعني إذا سبق
إلى السوق كان له مثل المسجد . " ( 1 ) والظاهر أنّ التفسير من الراوي .
5 - وفيه أيضاً بسند صحيح عن محمّد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : " نكون بمكّة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع الّتي
يرجى فيها الفضل فربّما خرج الرجل يتوضّأ فيجئ آخر فيصير مكانه ؟ فقال :
" من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه وليلته . " ( 2 )
والظاهر أنّ المراد بمحمّد بن إسماعيل هو ابن بزيع الثقة ، وطلحة بتري ولكنّهم
عملوا برواياته . وإرسال ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ومحمّد بن إسماعيل
عن بعض أصحابه يقرب من الصحّة ، إذ فرق بين قول المرسل : عن رجل وقوله :
عن بعض أصحابنا . مضافاً إلى أنّ ابن أبي عمير - على ما في العدّة - لا يروي
ولا يرسل إلاّ عن ثقة . ( 3 )
وناقش في مصباح الفقاهة في أخبار السبق أوّلا : بضعف السند وعدم جبر الضعف .
وثانياً : بأنّ موردها الأمور المشتركة بين المسلمين كالأوقاف العامّة من المساجد
والمشاهد والمدارس ونحوها ، فإذا سبق إلى موضع منها أحد ممّن ينطبق عليه عنوان
الموقوف عليه وأشغلها بالجهة التي وقع الوقف عليها حرمت على غيره مزاحمته .
ولو سلّم التعميم إلى موارد الحيازة أيضاً فإنّما يدلّ على ثبوت الحقّ الجديد للمحيّز
بالنسبة إلى المحاز ، ولا يدلّ على بقاء العلقة بين المالك وملكه بعد زوال الملكيّة .
ومن جميع ما ذكرناه ظهر ما في كلام المحقّق الإيرواني من الوهن حيث قال : "
والظاهر ثبوت حقّ الاختصاص : أمّا في الحيازة فلعموم دليل من سبق إلى ما لم يسبق
إليه أحد فهو أولى به ، وأمّا فيما إذا كان أصله ملكاً للشخص فلاستصحاب
هامش
1 - الوسائل 12 / 300 ، الباب 17 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 3 / 542 ، الباب 56 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 .
3 - عدّة الأصول 1 / 386 ، فصل في ذكر القرائن التي تدلّ على صحّة أخبار الآحاد . . .