تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لكن الإنصاف أنّ الحكم مشكل . نعم لو بذل مالا على أن يرفع يده عنها ليحوزها الباذل كان حسناً كما يبذل الرجل المال على أن يرفع اليد عمّا في تصرّفه من الأمكنة المشتركة كمكانه من المسجد والمدرسة والسوق . وذكر بعض الأساطين - بعد إثبات حقّ الاختصاص - أنّ دفع شيء من المال لافتكاكه يشكّ في دخوله تحت الاكتساب المحظور فيبقى على أصالة الجواز . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد مرّ منّا أنّ المعاملات ليست أموراً مخترعة للشارع ، بل هي عقود كانت رائجة بين العقلاء حسب حاجاتهم في إدامة الحياة والتعيّش متطوّرة حسب تطوّر شرائط الحياة ، والشارع أيضاً كأحدهم أمضاها عملا ولم يردع عنها إلاّ في موارد خاصّة لما رأى فيها من المضارّ والمفاسد لحياة المجتمع كالربا والمعاملات الغرريّة ونحوها ، وليست أحكام المعاملات أحكاماً تعبّديّة محضة جزافيّة أو مبتنية على مصالح سريّة غير مرتبطة بمصالح الأفراد والمجتمع . وعلى هذا فإن فرض أنّ الشارع منع من المعاملة على الأعيان النجسة بأنحائها بما هي نجسة فلا محالة يكون هذا ناشئاً عن إرادته تطهير محيط التعيّش منها بالكليّة وعدم تلويث مظاهر الحياة بها أصلا ، فلا يبقى فرق بين تحصيلها بالاشتراء أو بالمصالحة مجاناً أو بعوض . وهو المستفاد من ظاهر رواية تحف العقول بدواً حيث نهى فيها عن أكل وجوه النجس وشربها ولبسها وإمساكها والتقلّب فيها بوجه من الوجوه لما فيها من الفساد . وأمّا إذا منعنا ذلك وناقشنا في الرواية بضعفها واضطراب متنها كما مرّ أو حملنا المنع فيها على ما لا يشتمل إلاّ على الفساد أو وقع التقلّب بلحاظه وقلنا بجواز الانتفاع منها غير ما ثبت حرمته من الأكل والشرب والصلاة فيها ونحو ذلك ، فلا محالة يصير الشيء مرغوباً فيه عرفاً وشرعاً بلحاظ الانتفاعات