شرح
عليه . ومن أكل من أموالنا شيئاً فإنّما يأكل في بطنه ناراً وسيصلى سعيراً . " ( 1 )
إلى غير ذلك من الأخبار . هذا .
وأجاب عن ذلك في مصباح الفقاهة فقال : " وفيه - مضافاً إلى عدم جريان
الاستصحاب في الأحكام لمعارضته دائماً بأصالة عدم الجعل - كما نقّحناه في
علم الأصول - : أن موضوع الحكم بحرمة التصرّف هو مال الغير ، فإذا سقط الشيء
عن الماليّة سقطت عنه حرمة التصرّف حتّى إذا كان باقياً على صفة المملوكيّة ، إذ
لا دليل على حرمة التصرّف في ملك الغير ، فكيف إذا زالت عنه الملكيّة أيضاً . " ( 2 )
أقول : يمكن أن يجاب عن ذلك أوّلا بما مرّ - في مسألة جواز بيع المتنجّس -
من جريان الاستصحاب في الأحكام ، والجواب عن المعارضة المذكورة .
وثانياً : أنّ تقريب الاستدلال كان على الحكم بزوال الملكيّة وهو ممنوع ،
وإنّما الثابت زوال الماليّة فقط فيمكن بقاء الملكيّة ومع الشكّ تستصحب فيترتّب
عليها آثارها .
ولا يخفى أنّ حرمة التصرّف في مال الغير مضافاً إلى حكم الشرع أمر يحكم
به العقل أيضاً . وبالدقّة يعرف أنّ ما هو الموضوع لحكمه هو التصرّف في حريم
الغير وسلطته لأنّه من مصاديق الظلم والتعدّي . وعلى هذا فيكون التصرّف في
نفس الغير وماله وملكه وعرضه كلّها حراماً بملاك واحد .
وإن شئت قلت : إنّ مال الغير وملكه وعرضه كلّها من شؤون نفسه ، وسلطته على
نفسه تكويناً تقتضي حرمة التصرّف في جميعها . وإنّما ذكر في الأخبار المال دون
الملك من جهة أنّ التعدّي يقع غالباً في الأموال وإلاّ فالملاك التجاوز إلى سلطة الغير .
الرابع : دعوى الإجماع على ذلك .
وفيه : أنّ الإجماع - على فرض تحقّقه - ليس عندنا حجّة مستقلّة ، بل الملاك
هامش
1 - الاحتجاج 2 / 559 ، في ذكر طرف ممّا خرج عنه ( عليه السلام ) من المسائل الفقهية ، رقمها
351 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 144 .