تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
عليه . ومن أكل من أموالنا شيئاً فإنّما يأكل في بطنه ناراً وسيصلى سعيراً . " ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار . هذا . وأجاب عن ذلك في مصباح الفقاهة فقال : " وفيه - مضافاً إلى عدم جريان الاستصحاب في الأحكام لمعارضته دائماً بأصالة عدم الجعل - كما نقّحناه في علم الأصول - : أن موضوع الحكم بحرمة التصرّف هو مال الغير ، فإذا سقط الشيء عن الماليّة سقطت عنه حرمة التصرّف حتّى إذا كان باقياً على صفة المملوكيّة ، إذ لا دليل على حرمة التصرّف في ملك الغير ، فكيف إذا زالت عنه الملكيّة أيضاً . " ( 2 ) أقول : يمكن أن يجاب عن ذلك أوّلا بما مرّ - في مسألة جواز بيع المتنجّس - من جريان الاستصحاب في الأحكام ، والجواب عن المعارضة المذكورة . وثانياً : أنّ تقريب الاستدلال كان على الحكم بزوال الملكيّة وهو ممنوع ، وإنّما الثابت زوال الماليّة فقط فيمكن بقاء الملكيّة ومع الشكّ تستصحب فيترتّب عليها آثارها . ولا يخفى أنّ حرمة التصرّف في مال الغير مضافاً إلى حكم الشرع أمر يحكم به العقل أيضاً . وبالدقّة يعرف أنّ ما هو الموضوع لحكمه هو التصرّف في حريم الغير وسلطته لأنّه من مصاديق الظلم والتعدّي . وعلى هذا فيكون التصرّف في نفس الغير وماله وملكه وعرضه كلّها حراماً بملاك واحد . وإن شئت قلت : إنّ مال الغير وملكه وعرضه كلّها من شؤون نفسه ، وسلطته على نفسه تكويناً تقتضي حرمة التصرّف في جميعها . وإنّما ذكر في الأخبار المال دون الملك من جهة أنّ التعدّي يقع غالباً في الأموال وإلاّ فالملاك التجاوز إلى سلطة الغير . الرابع : دعوى الإجماع على ذلك . وفيه : أنّ الإجماع - على فرض تحقّقه - ليس عندنا حجّة مستقلّة ، بل الملاك
هامش
1 - الاحتجاج 2 / 559 ، في ذكر طرف ممّا خرج عنه ( عليه السلام ) من المسائل الفقهية ، رقمها 351 . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 144 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 134 | الشيخ المنتظري