تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
وأمّا الملكيّة الاعتباريّة فحيث إنّ الاعتبار خفيف المؤونة فأيّ مانع من اعتبار العقلاء طبيعة ذات مراتب ويحكمون بعد ارتفاع مرتبة منها ببقاء مرتبة أخرى منها بحيث يرون الباقي من آثار المرتبة السابقة لا أمراً حادثاً آخر ؟ فتأمّل . الثالث : أنّه ثبت في الشريعة المقدسة أنّه لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلاّ بطيب نفسه . وقد دلّت على ذلك سيرة العقلاء والمتشرّعة وجملة من الأخبار الواردة ، فإذا زالت الملكيّة عن شيء وشككنا في زوال حكمها كان مقتضى الاستصحاب الحكم ببقائه . فمن تلك الأخبار : موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ( في حديث ) : " إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها فإنّه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفس منه . " ( 1 ) والاستثناء فيها راجع إلى المال دون الدم كما لا يخفى . ومنها : موثقة أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه . " ( 2 ) ومنها : ما في تحف العقول عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبته في حجة الوداع : " ولا يحلّ لمؤمن مال أخيه إلاّ عن طيب نفس منه . " ( 3 ) ومنها : ما في توقيع صاحب الزمان ( عليه السلام ) الوارد إلى محمد بن عثمان العمري على ما في الاحتجاج ، قال : " وأمّا ما سألت عنه من أمر الضياع التي لنا حيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتساباً للأجر وتقرّباً إليكم ، فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه فكيف يحلّ ذلك في مالنا ؟ من فعل شيئاً من ذلك بغير أمرنا فقد استحلّ منّا ما حرم
هامش
1 - الوسائل 3 / 424 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 . 2 - الكافي 2 / 360 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب السبّاب ، الحديث 2 . 3 - تحف العقول / 34 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 133 | الشيخ المنتظري