تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
وفيه : أن زوال الماليّة لا يوجب زوال الملكيّة فليحكم ببقاء نفس الملكيّة ، والماليّة أمر اعتباري يعتبره العقلاء وصفاً لشيء يرغب فيه ويبذل بإزائه المال وليس أمراً إضافيّاً ، وأمّا الملكيّة فهي إضافة بين الشيء وبين مالكه . والنسبة بينهما عموم من وجه : فحبّة من حنطة مثلا ملك لمالكها ولا تعدّ مالا إذ لا يبذل بإزائه مال ، وأشجار الغابات أموال وليست ملكاً لشخص ، ودار زيد مثلا مال وملك له أيضاً . الثاني : أنّه مرتبة ضعيفة من الملكيّة الاعتباريّة فإذا زالت بحدّها الأقوى بقيت بعض مراتبها لأنّها مقولة بالتشكيك ، فوزانها وزان الكيفيّات والألوان فترى اللون مثلا ربّما يزول مرتبة منه وتبقى مرتبة أخرى منه ضعيفة ، والملكية إضافة اعتبارية بين الشيء ومالكه يعتبرها العقلاء في نظامهم الاجتماعيّ وقرّرها الشرع أيضاً على حذو الملكيّة الحقيقيّة . وأورد على ذلك في مصباح الفقاهة بما ملخّصه : " أنّ الملكيّة الحقيقيّة من أيّة مقولة كانت - جدة أو إضافة - ليست قابلة للشدّة والضعف ، بل هي أمر بسيط فإذا زالت زالت بأصلها . سلّمنا ولكن لا يجري هذا في الملكيّة الاعتباريّة ، إذ قوامها بالاعتبار ، واعتبار مرتبة منها يغاير اعتبار مرتبة أخرى ، فإذا زال اعتبار المرتبة القويّة لم يبق بعده اعتبار للمرتبة الضعيفة . " ( 1 ) أقول : إن أراد بالملكيّة الحقيقيّة مثل ملكيّة نظام الوجود لواجب الوجود فهي ليست من سنخ الماهيّات فضلا عن كونها من مقولة الجدة أو الإضافة . نعم ربّما يعبّر عنها بالإضافة الإشراقية ، ولكنّها ليست من قبيل إضافة شيء إلى شيء بل المنسوب حقيقة ذات الإضافة والانتساب كما حقّق في محلّه . وإن أراد بها مثل التلبّس والتعمّم فهما من مقولة الجدة ، بل الملكيّة والجدة اسمان لمقولة واحدة حاكية عن إحاطة شيء بشيء . ويمكن أن يقال : إنّ الإحاطة ذات مراتب نظير الكيفيّات والألوان .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 143 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 132 | الشيخ المنتظري