شرح
وفيه : أن زوال الماليّة لا يوجب زوال الملكيّة فليحكم ببقاء نفس الملكيّة ،
والماليّة أمر اعتباري يعتبره العقلاء وصفاً لشيء يرغب فيه ويبذل بإزائه المال وليس
أمراً إضافيّاً ، وأمّا الملكيّة فهي إضافة بين الشيء وبين مالكه . والنسبة بينهما عموم
من وجه : فحبّة من حنطة مثلا ملك لمالكها ولا تعدّ مالا إذ لا يبذل بإزائه مال ،
وأشجار الغابات أموال وليست ملكاً لشخص ، ودار زيد مثلا مال وملك له أيضاً .
الثاني : أنّه مرتبة ضعيفة من الملكيّة الاعتباريّة فإذا زالت بحدّها الأقوى بقيت
بعض مراتبها لأنّها مقولة بالتشكيك ، فوزانها وزان الكيفيّات والألوان فترى اللون مثلا
ربّما يزول مرتبة منه وتبقى مرتبة أخرى منه ضعيفة ، والملكية إضافة اعتبارية بين
الشيء ومالكه يعتبرها العقلاء في نظامهم الاجتماعيّ وقرّرها الشرع أيضاً على حذو
الملكيّة الحقيقيّة .
وأورد على ذلك في مصباح الفقاهة بما ملخّصه : " أنّ الملكيّة الحقيقيّة من أيّة
مقولة كانت - جدة أو إضافة - ليست قابلة للشدّة والضعف ، بل هي أمر بسيط فإذا
زالت زالت بأصلها .
سلّمنا ولكن لا يجري هذا في الملكيّة الاعتباريّة ، إذ قوامها بالاعتبار ، واعتبار
مرتبة منها يغاير اعتبار مرتبة أخرى ، فإذا زال اعتبار المرتبة القويّة لم يبق بعده اعتبار
للمرتبة الضعيفة . " ( 1 )
أقول : إن أراد بالملكيّة الحقيقيّة مثل ملكيّة نظام الوجود لواجب الوجود فهي
ليست من سنخ الماهيّات فضلا عن كونها من مقولة الجدة أو الإضافة . نعم ربّما يعبّر
عنها بالإضافة الإشراقية ، ولكنّها ليست من قبيل إضافة شيء إلى شيء بل المنسوب
حقيقة ذات الإضافة والانتساب كما حقّق في محلّه .
وإن أراد بها مثل التلبّس والتعمّم فهما من مقولة الجدة ، بل الملكيّة والجدة اسمان
لمقولة واحدة حاكية عن إحاطة شيء بشيء .
ويمكن أن يقال : إنّ الإحاطة ذات مراتب نظير الكيفيّات والألوان .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 143 .