المقاصد في شرح قول العلاّمة : " ويجوز اقتناء الأعيان النجسة
لفائدة . " [ 1 ]
والظاهر ثبوت حقّ الاختصاص في هذه الأمور الناشي إمّا عن الحيازة
وإمّا عن كون أصلها مالا للمالك ، كما لو مات حيوان له أو فسد لحم اشتراه
للأكل على وجه خرج عن الماليّة . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] فقال : " أمّا البيع فلا يجوز على كلّ حال كما سبق لأنّ الفائدة الموجودة في
شيء منها لا تصيّرها مالا يقابل بالمال . " ( 1 )
أقول : مرّ أنّه قلمّا توجد للشيء فائدة ولا يصير مالا . ويظهر منه أنّه لو صار
مالا فجواز المعاوضة عليه بلا إشكال .
ما معنى حقّ الاختصاص وما هو منشأ ثبوته ؟
[ 2 ] محصّل كلامه أنّ ما يترتّب عليه الفائدة إذا لم تكن بحدّ توجب ماليّته فلا محالة توجب حقّ الاختصاص والأولويّة بالنسبة إلى من كان الشيء في يده وتحت اختياره . وهذا أمر كان يعتبره العقلاء والمتشرّعة في جميع الأعصار . ومنشأ اعتباره إمّا حيازة الشيء المباح أو السبق إلى مكان مشترك كموضع من المسجد أو المدرسة أو الطريق أو نحو ذلك ، أو كون الشيء مالا للمالك ولكن سقطت عن الماليّة كحيوان له مات أو عنب له صار خمراً ، أو وقوع الشيء في ماله كماء المطر النازل في ملكه ، وماء الشطّ الجاري في نهره ونحو ذلك . وقد وقع الكلام في ماهيّة الحقّ ودليله ، فلنتعرض لذلك هنا تبعاً لما في مصباح الفقاهة . ( 2 ) الأوّل : أنّه سلطنة ضعيفة غير الملكيّة . فإذا مات حيوان الشخص مثلا زالت ماليته وملكيته معاً ولكن العقلاء يعتبرون للمالك أولوية بالنسبة إلى جسده ، ويعبّر عنه بحق الاختصاص .هامش
1 - جامع المقاصد 4 / 15 ، كتاب المتاجر .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 143 .