تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
وإذا جازت المعاوضة عليها جاز مثل الهبة والوصيّة ونحوهما أيضاً بطريق أولى . وأمّا من منع عن المعاوضة عليها فهل يجوّز الهبة والوصيّة ونحوهما ؟ ظاهر المصنّف القول بالجواز لوجود المقتضي أعني الماليّة وعدم المانع إذ مفاد أدلّة المنع منع خصوص المعاوضات وأخذ الأثمان وكون ثمنها سحتاً فيبقى غيرها تحت إطلاق أدلّتها . هذا . وفي مصباح الفقاهة أفتى بالتفكيك بين جواز الانتفاع وجواز البيع ولكنّه حكم بصحّة غير المعاوضات فلنذكر كلامه لما فيه من الفائدة ، قال : " قد ظهر ممّا ذكرناه أنّه لا ملازمة بين حرمة بيع الأعيان النجسة وبين حرمة الانتفاع بها وسقوطها عن الماليّة . بل لابدّ من ملاحظة دليل الحرمة هل يوجد فيه ما يدلّ على إلقاء الماليّة من قبل الشارع كما في الخمر والخنزير ؟ فإن كان فيه ما يدلّ على ذلك أخذ به وحكم بعدم ترتّب آثار المالية عليها من الإرث والضمان وغيرهما ، وإلاّ فلا يصح أن يحكم بحرمة الانتفاع بها لمجرد حرمة بيعها . كيف ؟ ! وقد علمت جواز الانتفاع بالميتة والعذرة وشعر الخنزير وكلب الماشية وكلب الحائط وكلب الزرع وغيرها من أنواع النجاسات مع ذهاب الأكثر إلى حرمة بيعها . وعلى ذلك يجب أن تترتّب عليها جميع آثار الماليّة . فإذا أتلفها أحد ضمنها لمالكها ، وإذا مات مالكها انتقلت إلى وارثه ، ولا يجوز للغير أن يزاحم الورثة في تصرّفاتهم . وكذلك يجوز إعارتها وإجارتها وهبتها ولو هبة معوّضة لأنّ حقيقة الهبة متقوّمة بالمجانيّة ، واشتراط العوض فيها أمر زائد على حقيقتها ، وفائدته جواز فسخ الواهب إيّاها إذا لم يف له المتّهب بالشرط . لا يقال : إنّ الشيء إذا حرم بيعه حرمت سائر المعاملات عليه بطريق الأولوية القطعية . فإنّه يقال : إنّ الأحكام الشرعيّة توقيفيّة محضة فلا يجوز التعدّي عن مورد ثبت فيه التعبّد إلى غيره إلاّ بدليل . . . " ( 1 )
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 142 .