شرح
وإذا جازت المعاوضة عليها جاز مثل الهبة والوصيّة ونحوهما أيضاً بطريق أولى .
وأمّا من منع عن المعاوضة عليها فهل يجوّز الهبة والوصيّة ونحوهما ؟ ظاهر
المصنّف القول بالجواز لوجود المقتضي أعني الماليّة وعدم المانع إذ مفاد أدلّة
المنع منع خصوص المعاوضات وأخذ الأثمان وكون ثمنها سحتاً فيبقى غيرها
تحت إطلاق أدلّتها . هذا .
وفي مصباح الفقاهة أفتى بالتفكيك بين جواز الانتفاع وجواز البيع ولكنّه
حكم بصحّة غير المعاوضات فلنذكر كلامه لما فيه من الفائدة ، قال : " قد ظهر ممّا
ذكرناه أنّه لا ملازمة بين حرمة بيع الأعيان النجسة وبين حرمة الانتفاع بها
وسقوطها عن الماليّة . بل لابدّ من ملاحظة دليل الحرمة هل يوجد فيه ما يدلّ على
إلقاء الماليّة من قبل الشارع كما في الخمر والخنزير ؟ فإن كان فيه ما يدلّ على
ذلك أخذ به وحكم بعدم ترتّب آثار المالية عليها من الإرث والضمان وغيرهما ،
وإلاّ فلا يصح أن يحكم بحرمة الانتفاع بها لمجرد حرمة بيعها .
كيف ؟ ! وقد علمت جواز الانتفاع بالميتة والعذرة وشعر الخنزير وكلب
الماشية وكلب الحائط وكلب الزرع وغيرها من أنواع النجاسات مع ذهاب الأكثر
إلى حرمة بيعها .
وعلى ذلك يجب أن تترتّب عليها جميع آثار الماليّة . فإذا أتلفها أحد ضمنها
لمالكها ، وإذا مات مالكها انتقلت إلى وارثه ، ولا يجوز للغير أن يزاحم الورثة في
تصرّفاتهم . وكذلك يجوز إعارتها وإجارتها وهبتها ولو هبة معوّضة لأنّ حقيقة الهبة
متقوّمة بالمجانيّة ، واشتراط العوض فيها أمر زائد على حقيقتها ، وفائدته جواز فسخ
الواهب إيّاها إذا لم يف له المتّهب بالشرط .
لا يقال : إنّ الشيء إذا حرم بيعه حرمت سائر المعاملات عليه بطريق الأولوية القطعية .
فإنّه يقال : إنّ الأحكام الشرعيّة توقيفيّة محضة فلا يجوز التعدّي عن مورد ثبت
فيه التعبّد إلى غيره إلاّ بدليل . . . " ( 1 )
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 142 .