تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كما هو مذهب جماعة مع القول بعدم جواز بيعه لظاهر الإجماعات المحكيّة ، وشعر الخنزير إذا جوّزنا استعماله اختياراً ، والكلاب الثلاثة إذا منعنا عن بيعها . فمثل هذه الأموال لا تجوز المعاوضة عليها ، ولا يبعد جواز هبتها لعدم المانع مع وجود المقتضي ، فتأمّل . [ 1 ]
شرح

حكم بيع الأعيان النجسة

[ 1 ] أقول : كلام المصنّف هنا مبنيّ على القول بالتفكيك بين مسألتي البيع والانتفاع وأنّ بعض الأعيان النجسة مع جواز الانتفاع بها وصيرورتها بذلك أموالا عرفيّة لا يجوز المعاوضة عليها تعبّداً ناسباً ذلك إلى جماعة من الأصحاب . ولكن مرّ منه - قدّس سرّه - في مبحث بيع الميتة ( 1 ) تقريب الملازمة بين الحكمين أعني جواز الانتفاع وجواز البيع واستفادة ذلك من كلمات الأصحاب . ونحن أيضاً كنّا مصرّين على هذه الملازمة وأنّه بعد ما جاز الانتفاع بالشيء وصار بذلك مالا مرغوباً فيه فلا نرى وجهاً للمنع عن المعاوضة عليه . وقد شرّعت المعاملات لتبادل الأموال عند الحاجة وليست أحكامها تعبّديّة محضة مبتنية على مصالح سرّية غيبيّة نظير أحكام العبادات المحضة . بل قد مرّ منّا أنّ المعاملات ليست بتأسيس الشارع ، بل هي أمور عقلائيّة ابتدعها العقلاء حسب احتياجاتهم والشارع أيضاً أمضاها عملا ولم يردع عنها إلاّ في موارد خاصّة كبيع الغرر ونحوه . وعلى هذا فليحمل أدلّة منع البيع في هذه الأمور على صورة بيعها بقصد المنافع المحرّمة عند الشرع كالخمر للشرب والميتة للأكل ونحو ذلك . وبعبارة أخرى : ما هو الممنوع هو بيعها على نحو بيع الأشياء المحلّلة لمنافعها المقصودة العقلائيّة بلا إعلام بحالها .
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 309 وما بعدها .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 128 | الشيخ المنتظري