ثمّ إنّ منفعة النجس المحلّلة للأصل أو للنصّ قد تجعله مالا عرفاً [ 1 ] إلاّ
أنّه منع الشرع عن بيعه كجلد الميتة إذا قلنا بجواز الاستقاء به لغير الوضوء ،
شرح
الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء
أيصلح أن ينتفع بما قطع ؟ قال : " نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها . " ( 1 )
[ 1 ] في حاشية المحقّق الإيرواني : " اعلم أنّ المالية لا تدور مدار المنفعة فإنّ
الجواهر النفيسة ومنها النقود أموال ولا فائدة فيها ، وإن فرض في بعضها فائدة فلا
تقصد بما أنّه فيه تلك الفائدة ، وفي الماء على الشط أهمّ المنافع ولا يعدّ مالا ،
والتراب ينتفع به أهمّ الانتفاع من اصطناع آجر أو خزف أو إناء وليس بمال . " ( 2 )
أقول : ما ذكره كلام عجيب إذ مالية الشيء عبارة عن كونه مرغوباً فيه بحيث
يبذل بإزائه المال على فرض الاحتياج ولو شخصاً وعدم الوجدان له بدون ذلك ،
ويعبّر عنه بالفارسية ب " أرزش " . والرغبة في الأشياء لا تتحقّق إلاّ بلحاظ ما
يتصوّر لها من المنافع والفوائد . نعم يختلف الفوائد والرغبات بحسب الأذواق
والحاجات والشرائط والأزمنة والأمكنة . وقد يعتبر العرف بعض الفوائد ويرغّب
فيها ولكن الشرع حرّمها فيكون الشيء مالا عند العرف دون الشرع كالخمر مثلا .
وبالجملة فماليّة الشيء تدور مدار منافعه الملحوظة . ولكن منفعة كلّ شيء
بحسبه فمنفعة الخبز أكله ، ومنفعة اللباس لبسه ، ومنفعة الجواهر الثمينة التزيّن بها
أو تركيز الثروة والأموال فيها ، ومنفعة النقود جعلها وسائط لمبادلة الأمتعة
وهكذا . وليست المنفعة منحصرة في الأكل والشرب ونحوهما . وأمّا عدم الماليّة
في الماء على الشطّ والتراب في البرّ فلكثرتهما وكون الناس فيهما شرعاً سواء .
وأمّا إذا فرض صيرورتهما انحصاريين لبعض الأشخاص فلا محالة يصيران
مالين وتقع عليهما المعاملات قهراً .
هامش
1 - الوسائل 16 / 296 ، الحديث 4 .
2 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيراني / 12 .