تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
بإطلاقه وينفصل عنه الغسالة ، وخلط الماء بالجصّ ليس كذلك . والنار لا تطهر الشيء إلاّ أن يتحقّق بها الاستحالة وتبدّل الصورة النوعيّة ، والجصّ غير المطبوخ لا يستحيل بطبخه إلى نوع آخر ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الجصّ بنفسه لا يتنجّس بإيقاد العذرة اليابسة والعظام عليه وإنّما الشبهة من جهة اختلاطه برمادهما فأراد الإمام ( عليه السلام ) بيان طهارة الرماد . هذا . وفي الوسائل : " تطهير النار للنجاسة بإحالتها رماداً أو دخاناً ، وتطهير الماء أعني ما يحيل به الجصّ يراد به حصول النظافة وزوال النفرة . " ( 1 ) وفي طهارة الوافي : " لعلّ المراد بالماء الماء الممزوج بالجصّ فيكون من قبيل رشّ الماء على المظنون النجاسة . أو بالماء ماء المطر الذي يصيب أرض المسجد المجصّص بذلك الجصّ ، وكأنّه كان بلا سقف فإنّ السنّة فيه ذلك . والمراد بالنار ما يحصل من الوقود التي يستحيل بها أجزاء العذرة والعظام المختلطة بالجصّ رماداً فإنّها تطهر بالاستحالة . والغرض أنّه قد ورد على ذلك الجصّ أمران مطهران هما النار والماء فلم يبق ريب في طهارته ، فلا يرد السؤال بأنّ النار إذا طهرته أوّلا فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانياً ، إذ لا يلزم من ورود المطهّر الثاني تأثيره في التطهير . " ( 2 ) وفي مصباح الفقاهة : " يمكن أن يراد من الماء ماء المطر الذي يصيب الموضع المجصّص بذلك الجصّ المتنجّس لكون المسجد مكشوفاً وبلا سقف كما احتمله القاساني ، وأن يراد من النار الشمس فإن الشمس إذا جفّفت شيئاً طهّرته . " ( 3 ) أقول : حمل النار على الشمس في غاية البعد . وبالجملة الرواية لا تخلو من إجمال فالواجب ردّ علمها إلى أهلها .
هامش
1 - الوسائل 2 / 1100 . 2 - الوافي 1 / 36 ( الجزء الرابع من المجلد الأوّل ) . 3 - مصباح الفقاهة 1 / 141 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 124 | الشيخ المنتظري