شرح
بإطلاقه وينفصل عنه الغسالة ، وخلط الماء بالجصّ ليس كذلك . والنار لا
تطهر الشيء إلاّ أن يتحقّق بها الاستحالة وتبدّل الصورة النوعيّة ، والجصّ غير
المطبوخ لا يستحيل بطبخه إلى نوع آخر ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الجصّ بنفسه لا
يتنجّس بإيقاد العذرة اليابسة والعظام عليه وإنّما الشبهة من جهة اختلاطه
برمادهما فأراد الإمام ( عليه السلام ) بيان طهارة الرماد . هذا .
وفي الوسائل : " تطهير النار للنجاسة بإحالتها رماداً أو دخاناً ، وتطهير الماء
أعني ما يحيل به الجصّ يراد به حصول النظافة وزوال النفرة . " ( 1 )
وفي طهارة الوافي : " لعلّ المراد بالماء الماء الممزوج بالجصّ فيكون من قبيل
رشّ الماء على المظنون النجاسة . أو بالماء ماء المطر الذي يصيب أرض المسجد
المجصّص بذلك الجصّ ، وكأنّه كان بلا سقف فإنّ السنّة فيه ذلك .
والمراد بالنار ما يحصل من الوقود التي يستحيل بها أجزاء العذرة والعظام
المختلطة بالجصّ رماداً فإنّها تطهر بالاستحالة . والغرض أنّه قد ورد على ذلك
الجصّ أمران مطهران هما النار والماء فلم يبق ريب في طهارته ، فلا يرد السؤال
بأنّ النار إذا طهرته أوّلا فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانياً ، إذ لا يلزم من ورود
المطهّر الثاني تأثيره في التطهير . " ( 2 )
وفي مصباح الفقاهة : " يمكن أن يراد من الماء ماء المطر الذي يصيب الموضع
المجصّص بذلك الجصّ المتنجّس لكون المسجد مكشوفاً وبلا سقف كما احتمله
القاساني ، وأن يراد من النار الشمس فإن الشمس إذا جفّفت شيئاً طهّرته . " ( 3 )
أقول : حمل النار على الشمس في غاية البعد . وبالجملة الرواية لا تخلو من
إجمال فالواجب ردّ علمها إلى أهلها .
هامش
1 - الوسائل 2 / 1100 .
2 - الوافي 1 / 36 ( الجزء الرابع من المجلد الأوّل ) .
3 - مصباح الفقاهة 1 / 141 .