تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والتقييد بما يسمّى استعمالا في كلامه " ره " لعلّه لإخراج مثل الإيقاد بالميتة وسدّ ساقية الماء بها وإطعامها لجوارح الطير . ومراده سلب الاستعمال المضاف إلى الميتة عن هذه الأمور ، لأنّ استعمال كلّ شيء إعماله في العمل المقصود منه عرفاً ، فإنّ إيقاد الباب والسرير لا يسمّى استعمالا لهما . لكن يشكل بأنّ المنهي عنه في النصوص الانتفاع بالميتة الشامل لغير الاستعمال المعهود المتعارف في الشيء ، ولذا قيّد هو - قدّس سرّه - الانتفاع بما يسمّى استعمالا . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] يعني أنّه لما كان الانتفاع أعمّ من الاستعمال قيّد بعض الأساطين الانتفاع المنهي عنه بما يسمّى استعمالا ، لئلاّ يشمل النهي لمثل التسميد والإيقاد ونحوهما . ولكن يشكل بأنه لا وجه لهذا التقييد بعد كون المنهيّ عنه في النصوص مطلق الانتفاع . نعم يمكن منع صدق الانتفاع أيضاً على هذا القبيل من الاستعمالات إذ منفعة الشيء عبارة عمّا يترقّب منه عادة ويكون عرفاً غرضاً من تحصيله وتملّكه . فمنفعة الميتة مثلا عند العرف أكلها لا سدّ السّاقية بها . فإن قلت : الانتفاع في الأخبار مطلق وقع في حيّز النفي ، ومقتضاه العموم إذ انتفاء الطبيعة بانتفاء جميع أفرادها . قلت : ليس الاختصاص هنا من جهة دعوى انصراف المطلق إلى بعض الأفراد حتى يرد عليه منع الانصراف بعد وقوعه في حيّز النفي ، بل من جهة التسامح والادعاء العرفي تنزيلا للموجود منزلة المعدوم ، فلا يعدّ مثل سدّ الساقية بالميتة منفعة لها ، لا أنّها منفعة عندهم ولكن انصرف عنه نهي الشارع . أقول : بعد اللتيا والتي لم يظهر لي مراد المصنّف ، إذ مجرد التسامح العرفي لا يوجب حمل المطلق على بعض أفراده إلاّ إذا صار الفهم العرفي بمنزلة قرينة متّصلة على إرادة هذا البعض وهو المراد بالانصراف أيضاً وإلاّ لم يكن وجه لحمل المطلق على بعض أفراده . ولا فرق في ذلك بين النفي والإثبات ، إذ النفي يتوجه إلى ما يراد من مدخوله وينصرف إليه إطلاقه .