تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
حتى يمنع انصراف المطلق في حيّز النفي ، بل من جهة التسامح والادّعاء العرفي ، تنزيلا للموجود منزلة المعدوم ، فإنّه يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد فيها : إنّها ممّا لا ينتفع به . وممّا ذكرنا ظهر الحال في البول والعذرة والمني ، فإنّها ممّا لا ينتفع بها وإن استفيد منها بعض الفوائد كالتسميد [ 1 ] والإحراق كما هو سيرة بعض الجصّاصين من العرب ، كما يدلّ عليه وقوع السؤال في بعض الروايات عن الجصّ يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : " إنّ الماء والنار قد طهّراه . " [ 2 ]
شرح
[ 1 ] في المجمع : " السَّماد كسلام : ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين . وتسميد الأرض هو أن يجعل فيها السماد . " ( 1 ) أقول : التسميد وإن كان من المنافع النادرة للميتة لكنّه من المنافع الشائعة المقصودة للعذرة وكان التسميد بها شائعاً في جميع الأعصار على ما يشهد به الأخبار ، وليس الانتفاع منحصراً في الأكل والشرب وأمثالهما ، وقد مرّ عن قرب الإسناد عن عليّ ( عليه السلام ) : " أنّه كان لا يرى بأساً أن يطرح في المزارع العذرة . " ( 2 ) ومرّ في خبر المفضل عن الصادق ( عليه السلام ) : " موقعها من الزروع والبقول والخضر أجمع الموقع الذي لا يعدله شيء . . . فلو فطنوا طالبو الكيميا لما في العذرة لاشتروها بأنفس الأثمان وغالوا بها . " ( 3 ) [ 2 ] راجع الوسائل ( 4 ) والسند صحيح وإنّما الإشكال في متن الحديث فإنّ الماء القليل الذي يختلط بالجصّ المتنجس لا يطهّره إلاّ أن يحيط بجميع أجزائه المتنجّسة
هامش
1 - مجمع البحرين 3 / 70 ( = ط . أخرى / 201 ) . 2 - الوسائل 16 / 358 ( = ط . أخرى 16 / 435 ) ، الباب 29 من أبواب الأطعمة المحرّمة . 3 - بحار الأنوار 3 / 136 ، كتاب التوحيد . 4 - الوسائل 2 / 1099 ، الباب 81 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .