وما ذكرنا هو ظاهر المحقّق الثاني حيث حكى عن الشهيد أنّه حكى عن
العلاّمة جواز الاستصباح بدهن الميتة . ثم قال : " وهو بعيد لعموم النهي عن
الانتفاع بالميتة . "
فإنّ عدوله عن التعليل بعموم المنع عن الانتفاع بالنجس إلى ذكر
خصوص الميتة يدلّ على عدم العموم في النجس . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : وقد مرّ في مبحث بيع الميتة كلمات من الأصحاب يظهر منها جواز
الانتفاع بالميتة إجمالا وأخبار دالّة على ذلك أيضاً ، وإذا فرض جواز الانتفاع
بالميتة جاز الانتفاع بغيرها من النجاسات بطريق أولى إذ لا قائل بالجواز في
الميتة والمنع في غيرها ، فراجع ما حكيناه من كلماتهم ومن الأخبار في تلك
المسألة ( 1 ) فلا نعيد .
وقد تحصّل ممّا ذكر إلى هنا أنّ الأصل الأوّلي يقتضي جواز الانتفاع
بالنجاسات في غير ما حرّمه الشرع بالخصوص كالأكل والشرب ونحوهما . ولم
نجد في الآيات المذكورة ولا الروايات ما يصح الاستدلال به على خلاف ذلك .
وأمّا الإجماع فتقريره بوجهين : الأوّل : أن يدّعى الإجماع على عدم جواز
بيعها بضميمة دعوى الملازمة بينه وبين عدم جواز الانتفاع . الثاني : أن يدّعى
الإجماع على نفس عدم جواز الانتفاع .
ويرد على الأوّل : منع الإجماع المفيد على عدم جواز البيع واحتمال كونه
مدركيّاً كما مرّ في محلّه . ( 2 )
ولو سلّم فالملازمة المشار إليها ممنوعة عند بعض الأصحاب كما مرّ عن
المسالك وإن كنا نحن نصرّ عليها .
ويرد على الثاني : كون دعواه موهوناً بمخالفة كثير من الأصحاب لقولهم بجواز
الانتفاع إمّا مطلقاً أو في خصوص الميتة كما يظهر من كلماتهم في باب الأطعمة
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 311 .
2 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 313 و 186 .