تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقال الشهيد في قواعده : " النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية للاستقذار أو للتوصّل بها إلى الفرار . " [ 1 ] ثمّ ذكر : " إنّ قيد الأغذية لبيان مورد الحكم ، وفيه تنبيه على الأشربة ، كما أنّ في الصلاة تنبيهاً على الطواف . " انتهى . وهو كالنصّ في جواز الانتفاع بالنجس في غير هذه الأمور . وقال الشهيد الثّاني في الروضة عند قول المصنف في عداد ما لا يجوز بيعه من النجاسات : " والدم " قال : وإن فرض له نفع حكمي كالصبغ ، " وأبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه " ، وإن فرض لهما نفع . فإنّ الظاهر أنّ المراد بالنفع المفروض للدم والأبوال والأرواث هو النفع المحلّل وإلاّ لم يحسن ذكر هذا القيد في خصوص هذه الأشياء دون سائر النجاسات ، ولا ذكر خصوص الصبغ للدم مع أنّ الأكل هي المنفعة المتعارفة المنصرف إليها الإطلاق في قوله - تعالى - : ( حرّمت عليكم الميتة ) والمسوق لها الكلام في قوله - تعالى - : ( أو دماً مسفوحاً ) .
شرح
أقول : قد مرّ البحث في ذلك في المسألة السادسة من بيع النجاسات ومرّ هناك ذكر أخبار مستفيضة دالّة على الجواز مطلقاً ، ولكنّ الأصحاب حكموا باختصاص ذلك بصورة الاضطرار ، ولا وجه لذلك إلاّ أن لا يريدوا به الاضطرار المصطلح عليه الرافع لكلّ حرمة شرعيّة بقدر الضرورة ، بل الاضطرار العرفيّ أعني توقّف شغله المنتخب على ذلك وإن لم يضطرّ إلى انتخابه ، وقد ورد في خبر برد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قوله : " لا يستقيم عملنا إلاّ بشعر الخنزير . " فراجع ما حرّرناه في المسألة . ( 1 ) [ 1 ] راجع قواعد الشهيد ، القاعدة 175 . ( 2 )
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 431 . 2 - القواعد والفوائد 2 / 85 .