وقال الشهيد في قواعده : " النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة
والأغذية للاستقذار أو للتوصّل بها إلى الفرار . " [ 1 ]
ثمّ ذكر : " إنّ قيد الأغذية لبيان مورد الحكم ، وفيه تنبيه على الأشربة ،
كما أنّ في الصلاة تنبيهاً على الطواف . " انتهى .
وهو كالنصّ في جواز الانتفاع بالنجس في غير هذه الأمور .
وقال الشهيد الثّاني في الروضة عند قول المصنف في عداد ما لا يجوز
بيعه من النجاسات : " والدم " قال : وإن فرض له نفع حكمي كالصبغ ، "
وأبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه " ، وإن فرض لهما نفع .
فإنّ الظاهر أنّ المراد بالنفع المفروض للدم والأبوال والأرواث هو
النفع المحلّل وإلاّ لم يحسن ذكر هذا القيد في خصوص هذه الأشياء دون
سائر النجاسات ، ولا ذكر خصوص الصبغ للدم مع أنّ الأكل هي المنفعة
المتعارفة المنصرف إليها الإطلاق في قوله - تعالى - : ( حرّمت عليكم
الميتة ) والمسوق لها الكلام في قوله - تعالى - : ( أو دماً مسفوحاً ) .
شرح
أقول : قد مرّ البحث في ذلك في المسألة السادسة من بيع النجاسات ومرّ هناك
ذكر أخبار مستفيضة دالّة على الجواز مطلقاً ، ولكنّ الأصحاب حكموا
باختصاص ذلك بصورة الاضطرار ، ولا وجه لذلك إلاّ أن لا يريدوا به الاضطرار
المصطلح عليه الرافع لكلّ حرمة شرعيّة بقدر الضرورة ، بل الاضطرار العرفيّ
أعني توقّف شغله المنتخب على ذلك وإن لم يضطرّ إلى انتخابه ، وقد ورد في خبر
برد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قوله : " لا يستقيم عملنا إلاّ بشعر الخنزير . " فراجع ما
حرّرناه في المسألة . ( 1 )
[ 1 ] راجع قواعد الشهيد ، القاعدة 175 . ( 2 )
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 431 .
2 - القواعد والفوائد 2 / 85 .