شرح
ونحوها كالثوب مثلا ، فيجب الإعلام في القسم الأوّل دون الثاني ، إذ في القسم
الأوّل يكون المنهي عنه استعمال النجاسة بوجودها الواقعي لوجود المفسدة
الذاتيّة فيها فيكون استعمالها قبيحاً ومبغوضاً بالذات وإن وقع عن جهل المباشر
فلا يجوز الإقدام في تحقّقه تسبيباً ، بخلاف القسم الثاني ، حيث إنّ الصلاة في
النجس عن جهل صحيحة واقعاً ولا تقصر بحسب الملاك عن الصلاة مع الطهارة
الواقعيّة ، إذ المانع عن صحّتها هو العلم بالنجاسة لا النجاسة الواقعيّة بذاتها .
وقد استظهرنا نحن من الأخبار هذا التفصيل .
فيشهد لوجوب الإعلام في القسم الأوّل روايات هذا الباب أعني مسألة بيع
الدهن المتنجّس .
ويشهد لعدم الوجوب في القسم الثاني موثقة ابن بكير ، قال : سألت أبا
عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلا ثوباً فصلّى فيه وهو لا يصلّي فيه ؟ قال : " لا
يُعلمه " ، الحديث . فراجع ما حرّرناه في تلك المسألة . ( 1 )
والمصنّف عنون المسألة هنا بنحو لا تختصّ بباب النجاسات ولا بباب البيع
فقال : " وجوب إعلام الجاهل بما يعطى إذا كان الانتفاع الغالب به محرّماً ، بحيث
يعلم عادة وقوعه في الحرام لولا الإعلام " فيشمل البحث للبيع والصلح والهبة
والإجارة والإعارة والإباحة المطلقة ونحوها ، كانت الحرمة بسبب النجاسة أو
بغيرها من الأسباب . والتقط هذا العنوان العامّ من أخبار الباب ثمّ استشهد له
بالأخبار المتفرّقة الدالّة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع :
هامش
1 - الوسائل 2 / 1069 ، الباب 47 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .