تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرّقة الدالّة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرّمات . مثل ما دلّ أنّ من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه . [ 1 ] فإنّ إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي ، وحمله على المفتي من حيث التسبيب والتغرير .
شرح
الأدلّة الدالّة على حرمة تغرير الجاهل [ 1 ] ففي صحيحة أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه . " ( 1 ) وفي سنن البيهقي بسنده عن مسلم بن يسار قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من قال علَىَّ ما لم أقل فليتبوّأ بيتاً في جهنم . ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه . . . " ( 2 ) والأخبار في هذا المجال من طرق الفريقين كثيرة ، فراجع . لا يقال : الإفتاء بغير علم من أظهر مصاديق الافتراء على اللّه وعلى رسوله ، وهو بنفسه ممّا يشهد العقل والنقل على قبحه وحرمته ، فليست حرمته من جهة التغرير والتسبيب . فإنّه يقال : لا منافاة بينهما ، إذ من الممكن حرمة شيء ومبغوضيته بوجهين أو بجهات . فالمفتي بغير علم كما يستحق العقوبة بسبب افترائه كذلك يلحقه أوزار من عمل بفتياه أيضاً .
هامش
1 - الوسائل 18 / 9 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . 2 - سنن البيهقي 10 / 116 ، كتاب آداب القاضي ، باب إثم من أفتى أو قضى بالجهل .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 13 | الشيخ المنتظري