ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرّقة الدالّة على حرمة
تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرّمات .
مثل ما دلّ أنّ من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه . [ 1 ]
فإنّ إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي ، وحمله على
المفتي من حيث التسبيب والتغرير .
شرح
الأدلّة الدالّة على حرمة تغرير الجاهل
[ 1 ] ففي صحيحة أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " من أفتى الناس بغير علم
ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل
بفتياه . " ( 1 )
وفي سنن البيهقي بسنده عن مسلم بن يسار قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من قال علَىَّ ما لم أقل فليتبوّأ بيتاً في جهنم . ومن أفتى بغير
علم كان إثمه على من أفتاه . . . " ( 2 ) والأخبار في هذا المجال من طرق الفريقين
كثيرة ، فراجع .
لا يقال : الإفتاء بغير علم من أظهر مصاديق الافتراء على اللّه وعلى رسوله ،
وهو بنفسه ممّا يشهد العقل والنقل على قبحه وحرمته ، فليست حرمته من جهة
التغرير والتسبيب .
فإنّه يقال : لا منافاة بينهما ، إذ من الممكن حرمة شيء ومبغوضيته بوجهين أو
بجهات . فالمفتي بغير علم كما يستحق العقوبة بسبب افترائه كذلك يلحقه أوزار
من عمل بفتياه أيضاً .
هامش
1 - الوسائل 18 / 9 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
2 - سنن البيهقي 10 / 116 ، كتاب آداب القاضي ، باب إثم من أفتى أو قضى بالجهل .