شرح
وجوب الإعلام نفساً لا شرطاً ، إذ ليس فيه إشارة إلى التقييد في متن العقد ، بل
الظاهر منه وجوب الإعلام بعد تحقّق الاشتراء خارجاً كما يقتضيه التعبير
بالماضي ، وحمله على الشرط المتأخّر خلاف الظاهر ولم يقل به أحد في المقام ،
كحمل قوله : " لمن اشتراه " على من أراد اشتراءه .
والمصنّف بعد الحكم بنفسيّة الوجوب قال ما محصّله : " أنّ الغاية للإعلام ليس
هو تحقّق الاستصباح ، إذ لا ترتّب بينهما ، بل الفائدة حصر الانتفاع فيه لئلاّ ينتفع
به في غيره ، فكأنّه قال : أعلمه لئلاّ يقع في الحرام الواقعي . "
والمترائي من كلامه جعل هذه النكتة دليلا على كون الوجوب نفسيّاً لا
شرطيّاً .
وقد صرّح بذلك في مصباح الفقاهة ( 1 ) ، فجعل التعليل دليلا على نفسيّة
الوجوب .
أقول : لم يظهر لي دلالة ذلك على نفسية الوجوب ، إذ الوجوب الشرطي أيضاً لا
يكون إلاّ لنكتة ، ولعلّ الشارع جعل الإعلام شرطاً للبيع بداعي صون المشتري
عن الوقوع في الحرام الواقعي .
وكيف كان فالظاهر من قوله : " ليستصبح به " كون إيجاب الإعلام لهذا الداعي .
وعلى هذا فيمكن منع الوجوب مطلقاً فيما إذا علم بوقوع هذا الغرض بدونه وأنّ
المشتري لا يقصد إلاّ الاستصباح أو اشترط عليه ذلك ، فيكون الشرط على القول
بالشرطيّة أحد الأمرين من الإعلام أو القصد ونحوه .
بل يمكن منعه أيضاً فيما لو علم بعدم تأثيره فيه لكونه ممّن لا يبالي بالدين ، إذ
ليس وجوب الإعلام لمصلحة في نفسه بل يكون طريقيّاً للتوصّل به إلى إحراز
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 115 .