تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وجوب الإعلام نفساً لا شرطاً ، إذ ليس فيه إشارة إلى التقييد في متن العقد ، بل الظاهر منه وجوب الإعلام بعد تحقّق الاشتراء خارجاً كما يقتضيه التعبير بالماضي ، وحمله على الشرط المتأخّر خلاف الظاهر ولم يقل به أحد في المقام ، كحمل قوله : " لمن اشتراه " على من أراد اشتراءه . والمصنّف بعد الحكم بنفسيّة الوجوب قال ما محصّله : " أنّ الغاية للإعلام ليس هو تحقّق الاستصباح ، إذ لا ترتّب بينهما ، بل الفائدة حصر الانتفاع فيه لئلاّ ينتفع به في غيره ، فكأنّه قال : أعلمه لئلاّ يقع في الحرام الواقعي . " والمترائي من كلامه جعل هذه النكتة دليلا على كون الوجوب نفسيّاً لا شرطيّاً . وقد صرّح بذلك في مصباح الفقاهة ( 1 ) ، فجعل التعليل دليلا على نفسيّة الوجوب . أقول : لم يظهر لي دلالة ذلك على نفسية الوجوب ، إذ الوجوب الشرطي أيضاً لا يكون إلاّ لنكتة ، ولعلّ الشارع جعل الإعلام شرطاً للبيع بداعي صون المشتري عن الوقوع في الحرام الواقعي . وكيف كان فالظاهر من قوله : " ليستصبح به " كون إيجاب الإعلام لهذا الداعي . وعلى هذا فيمكن منع الوجوب مطلقاً فيما إذا علم بوقوع هذا الغرض بدونه وأنّ المشتري لا يقصد إلاّ الاستصباح أو اشترط عليه ذلك ، فيكون الشرط على القول بالشرطيّة أحد الأمرين من الإعلام أو القصد ونحوه . بل يمكن منعه أيضاً فيما لو علم بعدم تأثيره فيه لكونه ممّن لا يبالي بالدين ، إذ ليس وجوب الإعلام لمصلحة في نفسه بل يكون طريقيّاً للتوصّل به إلى إحراز
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 115 .