وأمّا إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد فالظاهر وجوب
الإعلام وجوباً نفسيّاً قبل العقد أو بعده لبعض الأخبار المتقدّمة .
وفي قوله : " يبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به " إشارة إلى وجوب الإعلام
لئلاّ يأكله ، فإنّ الغاية للإعلام ليس هو تحقّق الاستصباح ، إذ لا ترتّب بينهما
شرعاً ولا عقلا ولا عادة ، بل الفائدة حصر الانتفاع فيه بمعنى عدم الانتفاع
به في غيره . ففيه إشارة إلى وجوب إعلام الجاهل بما يعطى إذا كان
الانتفاع الغالب به محرّماً ، بحيث يعلم عادة وقوعه في الحرام لولا الإعلام ،
فكأنّه قال : أعلمه لئلاّ يقع في الحرام الواقعي بتركك الإعلام . [ 1 ]
شرح
ويمكن الإعلام بالنجاسة ومع ذلك يقع البيع بقصد الأكل ونحوه لعدم
مبالاتهما بالموازين الشرعيّة ، نعم ، العلم بالنجاسة ينفع لمن تعبّد بالشرع مع فرض
كونه بصدد الأكل لولا إعلامه .
وبالجملة فعلى فرض وجوب الإعلام فهو واجب نفسيّ بداعي صون
المشتري عن الوقوع في الحرام أو شرطيّ مستقلّ لا بعنوان المقدّمة للقصد أو
الاشتراط المذكورين في المسألة السابقة ، فتدبّر .
[ 1 ] قد مرّ منّا ( 1 ) أنّ أخبار الباب على طائفتين : الأولى : ما تدلّ على جواز البيع
مع الإعلام . الثانية : ما تدلّ على المنع مطلقاً ، ومقتضى الجمع بينهما كما مرّ هو
الجواز مع الإعلام ، فوجوبه إجمالا ممّا لا إشكال فيه .
ويظهر من قوله ( عليه السلام ) في خبر معاوية بن وهب : " بعه وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به " ( 2 )
هامش
1 - راجع 1 / 581 وما بعدها من الكتاب .
2 - الوسائل 12 / 66 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .