العين قد يدّعى اختصاصه بغير ما يحلّ الانتفاع المعتدّ به أو يمنع
استلزامه لحرمة الانتفاع ، بناء على أنّ نجاسة العين مانع مستقلّ عن جواز
البيع من غير حاجة إلى إرجاعها إلى عدم المنفعة المحلّلة . [ 1 ]
وأمّا توهّم الإجماع فمدفوع بظهور كلمات كثير منهم في جواز الانتفاع
في الجملة :
قال في المبسوط : " إنّ سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الإنسان وخرؤ
الكلاب لا يجوز بيعها ويجوز الانتفاع بها في الزروع والكروم وأصول
الشجر بلا خلاف . " انتهى . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] يعني أنّ أدلّة حرمة البيع إمّا أن تحمل على صورة عدم وجود المنفعة
المحلّلة أو يمنع استلزام حرمة البيع لحرمة الانتفاع .
أقول : قد مرّ منّا ( 1 ) بالتفصيل حمل أدلّة منع البيع على صورة عدم الماليّة شرعاً
لعدم وجود المنفعة المحلّلة العقلائيّة للشيء ومنعنا كون النجاسة بنفسها مانعاً
مستقلا وقلنا إنّ الفرق بين النوع الأوّل ممّا يحرم بيعه والنوع الثالث الآتي أنّ
المنع في النوع الثالث مستند إلى عدم وجود المنفعة أصلا ، وفي النوع الأوّل إلى
عدم المنفعة بلحاظ الشرع . وإن شئت قلت : إنّ النوع الأوّل في الحقيقة قسم من
النوع الثالث بعد لحاظ الشرع ، فتدبّر .
[ 2 ] راجع المبسوط وقد مرّ عبارته في ذيل ما حكيناه عنه في أوائل
البحث . ( 2 )
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 176 وما بعدها .
2 - المبسوط 2 / 165 ; وأيضاً ص 106 من هذا الكتاب .