وقال العلاّمة في التذكرة : " يجوز اقتناء الأعيان النجسة لفائدة . "
ونحوها في القواعد .
وقرّره في جامع المقاصد وزاد عليه قوله : " لكن هذه لا تصيّرها مالا
بحيث يقابل بالمال . " [ 1 ]
وقال في باب الأطعمة والأشربة من المختلف : " إنّ شعر الخنزير يجوز
استعماله مطلقاً . " مستدلا بأنّ نجاسته لا يمنع الانتفاع به لما فيه من المنفعة
الخالية عن ضرر عاجل وآجل . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] عبارة التذكرة هكذا : " ويحرم اقتناء الأعيان النجسة إلاّ لفائدة كالكلب
والسرجين لتربية الزرع والخمر للتخليل . " ( 1 )
ومثلها عبارة القواعد : وذيّلها في جامع المقاصد بقوله : " أمّا البيع فلا يجوز
على كلّ حال كما سبق لأنّ الفائدة الموجودة في شيء منها لا تصيّرها مالا يقابل
بالمال . " ( 2 )
أقول : إطلاق كلامه ممنوع ولا سيّما في أعصارنا ، بل قلّما يوجد للشيء فائدة
عقلائيّة محلّلة ولا يبذل بإزائه المال .
ثمّ إنّ ما ذكره العلامة من حرمة الاقتناء لم يظهر دليلها ولا وجهها إذ ليس كلّ
لغو محرّماً شرعيّاً ، فتدبّر . اللّهم إلاّ أن يريد اقتناءها بقصد الانتفاعات المحرّمة .
[ 2 ] راجع المختلف ، قال في مسألة استعمال شعر الخنزير بعد نقل كلمات
الأصحاب فيها : " والمعتمد جواز استعماله مطلقاً ، ونجاسته لا تعارض الانتفاع به
لما فيه من المنفعة العاجلة الخالية من ضرر عاجل أو آجل فيكون سائغاً عملا
بالأصل السالم عن معارضة دليل عقليّ أو نقليّ في ذلك . " ( 3 )
هامش
1 - التذكرة 1 / 852 ، كتاب البيع ، في بيان ما هو حرام من التجارة .
2 - جامع المقاصد 4 / 15 ، كتاب المتاجر .
3 - المختلف / 684 ، كتاب الصيد وتوابعه ، الفصل الرابع .