وأمّا رواية تحف العقول فالمراد بالإمساك والتقلّب فيه ما يرجع إلى
الأكل والشرب وإلاّ فسيجئ الاتفاق على جواز إمساك نجس العين
لبعض الفوائد . [ 1 ] وما دلّ من الإجماع والأخبار على حرمة بيع نجس
شرح
قلت : قد مرّ منّا في مسألة الانتفاع بالمتنجّسات أنّ استعمال الخبيث والطيب
في الأعيان أيضاً شائع في الكتاب والسنّة ، ويظهر ذلك من الراغب أيضاً ، وحيث
إنّ الجمع المحلّى باللام يحمل على العموم فيراد بالخبيث كلّ ما يكون رديئاً عند
العرف قبيحاً في طباعهم ولو بلحاظ تعبّدهم بالشرع سواء كان من الأعيان القذرة
أو من الأعمال الفظيعة ويعبّر عنه بالفارسية ب " پليد " وفي قباله الطيّب بإطلاقه ،
وليس من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد كما لا يخفى .
وحمل التحريم أو الإحلال في الآية على خصوص الأكل كما ذكره المصنّف
ممّا لا وجه له بعد عدم القرينة لذلك هنا وإن صحّ حمل الطيّب في سورة المائدة
على خصوص ما يؤكل بقرينة السياق والمقام . هذا .
ولكن يمكن أن يقال - كما مرّ ( 1 ) - : إنّ التحريم في الآية بمناسبة الحكم
والموضوع ينصرف إلى المصارف التي يناسبها الطيب والنظافة عرفاً أو شرعاً
كالأكل والشرب والصلاة ونحوها فلا تدلّ على حرمة مثل إطعام الطيور وسقي
الأشجار والتسميد ونحوها .
[ 1 ] قد مرّ في الرواية بعينها قوله : " من كلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة
من الجهات فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته . "
وعلّل النهي عن بيع وجوه النجس وإمساكها والتقلّب فيها بقوله : " لما فيه من
الفساد " ، ( 2 ) وأيّ فساد يتصوّر في مثل سدّ الساقية أو الاستقاء للأشجار بالميتة
مثلا ؟
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 274 و 225 ; وأيضاً ص 71 من هذا الكتاب .
2 - تحف العقول / 333 .