تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
وأمّا آية الرجز فيجاب عنها أوّلا : بأنّ الرجز ليس بمعنى النجس الفقهي ولم يفسّروه بذلك بل بالعذاب والأصنام والمعاصي ونحو ذلك كما مرّ تفصيل ذلك في مسألة الانتفاع بالمتنجّس . وثانياً : بأنّ الهجر المتفرّع عليه نظير الاجتناب فيكون هجر كلّ شيء بحسبه ويراد آثاره الظاهرة المنصرف إليها إطلاقه . وكيف كان فلا عموم في الآيات الثلاث بحيث تشمل جميع الانتفاعات ولا أقل من الشكّ مع القرينة على الخصوص ، فتدبّر . هذا وقد مرّ عن المصنّف في مسألة الانتفاع بالمتنجّسات الاستدلال بآية الخبائث أيضاً ثم أجاب عنها بأن المراد منها حرمة الأكل بقرينة مقابلتها بحليّة الطيّبات . أقول : إذا فرض الاستدلال بها في المتنجّسات فالاستدلال بها في النجاسات أولى وأنسب ، فكان عليه التعرّض لها هنا أيضاً ، بتقريب أن الجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، والألفاظ وإن كانت تنصرف إلى المفاهيم والمصاديق العرفيّة لكن بعد حكم الشارع بنجاسة شيء وقذارته يصير هذا الشيء عند المتشرعة مصداقاً للخبيث أيضاً ، فيشمله الآية الشريفة وظاهر التحريم المسند إلى العين تحريم جميع منافعها . فإن قلت : الاستدلال بها مبنيّ على أن يكون المراد بالخبائث فيها الأعيان لا الأعمال وهو غير واضح ، وقد شاع استعمال الخبائث وإرادة الأعمال القبيحة كما في قوله - تعالى - حكاية عن لوط وقومه : ( ونجّيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ) ( 1 ) بل يمكن أن يقال : إنّ إسناد التحريم إلى الأعيان تستلزم الحذف والتقدير بخلاف الإسناد إلى الأعمال حيث إنّ المتعلّق للأحكام الخمسة هي أفعال المكلّفين .
هامش
1 - سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 74 .