شرح
وأمّا آية الرجز فيجاب عنها أوّلا : بأنّ الرجز ليس بمعنى النجس الفقهي ولم
يفسّروه بذلك بل بالعذاب والأصنام والمعاصي ونحو ذلك كما مرّ تفصيل ذلك
في مسألة الانتفاع بالمتنجّس .
وثانياً : بأنّ الهجر المتفرّع عليه نظير الاجتناب فيكون هجر كلّ شيء بحسبه
ويراد آثاره الظاهرة المنصرف إليها إطلاقه .
وكيف كان فلا عموم في الآيات الثلاث بحيث تشمل جميع الانتفاعات ولا
أقل من الشكّ مع القرينة على الخصوص ، فتدبّر .
هذا وقد مرّ عن المصنّف في مسألة الانتفاع بالمتنجّسات الاستدلال بآية
الخبائث أيضاً ثم أجاب عنها بأن المراد منها حرمة الأكل بقرينة مقابلتها بحليّة
الطيّبات .
أقول : إذا فرض الاستدلال بها في المتنجّسات فالاستدلال بها في النجاسات
أولى وأنسب ، فكان عليه التعرّض لها هنا أيضاً ، بتقريب أن الجمع المحلّى باللام
يفيد العموم ، والألفاظ وإن كانت تنصرف إلى المفاهيم والمصاديق العرفيّة لكن
بعد حكم الشارع بنجاسة شيء وقذارته يصير هذا الشيء عند المتشرعة مصداقاً
للخبيث أيضاً ، فيشمله الآية الشريفة وظاهر التحريم المسند إلى العين تحريم
جميع منافعها .
فإن قلت : الاستدلال بها مبنيّ على أن يكون المراد بالخبائث فيها الأعيان لا
الأعمال وهو غير واضح ، وقد شاع استعمال الخبائث وإرادة الأعمال القبيحة
كما في قوله - تعالى - حكاية عن لوط وقومه : ( ونجّيناه من القرية التي كانت
تعمل الخبائث ) ( 1 ) بل يمكن أن يقال : إنّ إسناد التحريم إلى الأعيان تستلزم
الحذف والتقدير بخلاف الإسناد إلى الأعمال حيث إنّ المتعلّق للأحكام الخمسة
هي أفعال المكلّفين .
هامش
1 - سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 74 .