تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
ويشهد لما ذكرنا من الاختصاص بالأكل ما ورد من الأخبار في تعليل تحريم الأشياء المذكورة في الآيات ، فراجع الباب الأوّل من أبواب الأطعمة المحرّمة من الوسائل . ( 1 ) منها : رواية المفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أخبرني - جعلني اللّه فداك - لم حرّم اللّه الخمر والميتة والدّم ولحم الخنزير ؟ قال : " إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سواه من رغبة منه فيما حرّم عليهم ولا زهد فيما أحلّ لهم ، ولكنّه خلق الخلق فعلم ما تقوّم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّه لهم وأباحه تفضّلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّم عليهم ، ثمّ أباحه للمضطرّ وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلاّ به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك . " ثم قال : " أمّا الميتة فإنّه لا يُدمنها أحد إلاّ ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوّته وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلاّ فجأة . . . " ( 2 ) وعلى هذا فحمل التحريم المتعلّق بالأعيان في الآيات على تحريم جميع الانتفاعات في غاية البعد وإن ورد احتماله في كلمات الأعلام . وأمّا الآية الثانية فأجاب عنها المصنّف سابقاً أوّلا : بأن الرجس فيها لا يراد به النجس الفقهيّ ولذا حمل على الميسر ونحوه من المذكورات في الآية . وثانياً : بأنّ وجوب الاجتناب لم يتفرّع على الرجس فقط بل على ما كان منه من عمل الشيطان ومن مبتدعاته ومنها الخمر التي يصنعها الفسّاق بإلقائه فلا يشمل الحكم كلّ نجس . وأجاب عنها هنا بأنّ مناسبة الحكم والموضوع يقضي بكون اجتناب كلّ شيء بحسبه فينصرف الاجتناب عن المأكولات إلى ترك أكلها ، وعن المشروبات إلى ترك شربها ، وعن المنكوحات إلى ترك نكاحها ، وهكذا .
هامش
1 - الوسائل 16 / 309 ( = ط . أخرى 16 / 376 ) . 2 - الوسائل 16 / 309 ، الحديث 1 .