شرح
ويشهد لما ذكرنا من الاختصاص بالأكل ما ورد من الأخبار في تعليل تحريم الأشياء
المذكورة في الآيات ، فراجع الباب الأوّل من أبواب الأطعمة المحرّمة من الوسائل . ( 1 )
منها : رواية المفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أخبرني - جعلني اللّه
فداك - لم حرّم اللّه الخمر والميتة والدّم ولحم الخنزير ؟ قال : " إنّ اللّه - تبارك
وتعالى - لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سواه من رغبة منه فيما حرّم عليهم
ولا زهد فيما أحلّ لهم ، ولكنّه خلق الخلق فعلم ما تقوّم به أبدانهم وما يصلحهم
فأحلّه لهم وأباحه تفضّلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه
وحرّم عليهم ، ثمّ أباحه للمضطرّ وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلاّ به فأمره
أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك . " ثم قال : " أمّا الميتة فإنّه لا يُدمنها أحد إلاّ
ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوّته وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلاّ
فجأة . . . " ( 2 )
وعلى هذا فحمل التحريم المتعلّق بالأعيان في الآيات على تحريم جميع
الانتفاعات في غاية البعد وإن ورد احتماله في كلمات الأعلام .
وأمّا الآية الثانية فأجاب عنها المصنّف سابقاً أوّلا : بأن الرجس فيها لا يراد به
النجس الفقهيّ ولذا حمل على الميسر ونحوه من المذكورات في الآية .
وثانياً : بأنّ وجوب الاجتناب لم يتفرّع على الرجس فقط بل على ما كان منه
من عمل الشيطان ومن مبتدعاته ومنها الخمر التي يصنعها الفسّاق بإلقائه فلا
يشمل الحكم كلّ نجس .
وأجاب عنها هنا بأنّ مناسبة الحكم والموضوع يقضي بكون اجتناب كلّ
شيء بحسبه فينصرف الاجتناب عن المأكولات إلى ترك أكلها ، وعن المشروبات
إلى ترك شربها ، وعن المنكوحات إلى ترك نكاحها ، وهكذا .
هامش
1 - الوسائل 16 / 309 ( = ط . أخرى 16 / 376 ) .
2 - الوسائل 16 / 309 ، الحديث 1 .