تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
والحصر فيهما وقع بلحاظ ما تعارف أكله من المحرّمات فلا ينتقض بمثل الكلب والسباع ونحوها لعدم تعارف أكلها في عصر نزول الآية ، وبهذا اللحاظ أيضاً ذكر اللحم في الخنزير . وبالجملة فالحصر فيهما إضافي . نعم لو قيل بكونه حقيقيّاً كما هو الظاهر منه لولا القرينة جاز الاستدلال به لحلّية كلّ ما شكّ في حلّيته من أنواع الحيوان بالشبهة الحكميّة ، نظير ما يسمّى في عصرنا : " كُنغر " وتعارف استعمال لحمه في بعض البلاد الإسلامية على ما قيل ، وقالوا إنّه يتغذى بالنباتات ولا يكون من السّباع . وإنّما استثني الكلب والسباع والمسوخ بالأدلّة ، فتدبّر . هذا . وفي الأنعام ورد قوله - تعالى - : ( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّماً على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير ) ( 1 ) فذكر فيها خصوص الطعام . وورد في الآية الثالثة من المائدة قوله : ( حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير ) . وفي الرابعة منها قوله : ( يسئلونك ماذا أحلّ لهم قل أحلّ لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلّبين تعلّمونهنّ ممّا علّمكم اللّه فكلوا ممّا أمسكن عليكم . . . ) . وفي الخامسة منها قوله : ( اليوم أحلّ لكم الطيّبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم وطعامكم حلّ لهم ) . واستثنى في السّور الأربع المضطر إليها ، وقيّده في المائدة بالمخمصة أي المجاعة . فجميع ذلك قرينة على إرادة خصوص الأكل من التحريم الواقع في الآيات ولا أقلّ من الاحتمال فيبطل الاستدلال بها لحرمة جميع الانتفاعات مع وجود القرينة المتّصلة . وقد شاع في تلك الأعصار أكل الميتات والدم ولحم الخنزير ، فأراد اللّه - تعالى - الزجر عنها . وحصر الحلال في المذكّى .
هامش
1 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 145 .