ولكنّ التأمّل يقتضي بعدم جواز الاعتماد في مقابل أصالة الإباحة على
شيء ممّا ذكر :
أمّا آيات التحريم والاجتناب والهجر فلظهورها في الانتفاعات
المقصودة في كلّ نجس بحسبه . وهي في مثل الميتة الأكل ، وفي الخمر
الشرب ، وفي الميسر اللعب به ، وفي الأنصاب والأزلام ما يليق بحالهما . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] ملخّص جواب المصنّف عن الآيات الثلاث ظهورها في المنع عن
الانتفاعات الظاهرة المتعارفة في كلّ نجس بحسبه لا عن كلّ منفعة . وظاهر كلامه
تسليم كون الرجس والرجز بمعنى النجس وجعل الميسر والأنصاب والأزلام
من مصاديقه . وكأنّه لم يرد بالنجس النجس الفقهي بل مطلق ما يستقذر ولو معنى
ويعبّر عنه بالفارسية ب " پليد " .
والأولى التعرّض لكلّ من الآيات الثلاث بنحو أوفي وإن تعرّضنا لها سابقاً ( 1 )
ولكنّ الحوالة لا تخلو من خسارة فنقول :
أمّا الآية الأولى فالمقصود فيها وفي نظائرها تحريم الأكل لا كلّ انتفاع كما
يشهد بذلك سياقها . وقد وقع تحريم الميتة في أربع سور :
ففي سورة البقرة ورد قوله - تعالى - : ( يا أيّها الذين آمنوا كلوا من طيّبات
ما رزقناكم واشكروا للّه إن كنتم إيّاه تعبدون ) ثمّ عقّبه بقوله : ( إنّما حرّم
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . . . ) ( 2 )
وفي سورة النحل ورد قوله : ( فكلوا ممّا رزقكم اللّه حلالا طيّباً واشكروا
نعمت اللّه إن كنتم إيّاه تعبدون ) ثم عقبه بقوله : ( إنّما حرّم عليكم الميتة
والدّم ولحم الخنزير . . . ) ( 3 )
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 187 وما بعدها ; وأيضاً ص 64 من هذا
الكتاب .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآيتان 172 و 173 .
3 - سورة النحل ( 16 ) ، الآيتان 114 و 115 .