وقوله - تعالى - : ( والرجز فاهجر ) بناء على أنّ هجره لا يحصل إلاّ
بالاجتناب عنه مطلقاً . وتعليله في رواية تحف العقول حرمة بيع وجوه
النجس بحرمة الأكل والشرب والإمساك وجميع التقلّبات فيه . [ 1 ]
ويدلّ عليه أيضاً كلّ ما دلّ من الأخبار والإجماع على عدم جواز بيع
نجس [ 2 ] العين بناءً على أنّ المنع من بيعه لا يكون إلاّ مع حرمة الانتفاع
به . هذا .
شرح
[ 1 ] قد ذكر في الرواية في عداد ما يحرم بيعه : الميتة والدم ولحم الخنزير
والخمر أو شيء من وجوه النجس ثم قال : " لانّ ذلك كلّه منهي عن أكله وشربه
ولبسه وامساكه والتقلّب فيه بوجه من الوجوه لما فيه من الفساد فجميع تقلّبه في
ذلك حرام . " ( 1 )
[ 2 ] أقول : نحن وإن أنهينا أدلّة منع البيع إلى ثلاثة عشر دليلا لكن مع ضعف
بعضها منعنا دلالة الأكثر على ذلك فضلا عن دلالتها على عدم جواز الانتفاع . نعم
صرّح في رواية تحف العقول - كما مرّ - بالمنع عن بيع وجوه النجس وعلّله بمنع
الانتفاعات منها ، ولكنّها ضعيفة مضطربة المتن كما مرّ في محلّه .
وصرّح في بعض الأخبار الماضية بكون ثمن العذرة والميتة والكلب والخمر
سحتاً ، ولكن وقع هذا التعبير بعينه في بعض ما لا يحرم ثمنه قطعاً كعمل الحجّام
ونحوه أيضاً ، فيشكل دلالتها على حرمة البيع فضلا عن حرمة الانتفاع ، بل لا
إشكال في جواز الانتفاع ببعضها كالعذرة للتسميد والكلب للصيد والحراسة
وجلد الميتة لسقي البساتين والخمر للتخليل كما مرّ جميع ذلك في محلّها . ( 2 )
هامش
1 - تحف العقول / 333 .
2 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 247 ، 411 ، 327 ، و 451 .