شرح
المتعارضين في مقام العمل والإفتاء بمضمونه . وعلى ذلك كان يصرّ الأستاذ آية اللّه
البروجردي - طاب ثراه - .
نعم كان بناء القدماء من أصحابنا على ذكر متن الخبر في مقام الإفتاء ، ولكن الّذي
يجعل الرواية ممّا لا ريب فيه ليس مجرّد نقلها ، بل العمل بها والاعتماد عليها من ناحية
المتعبّدين بالنصوص أعني بطانة الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم الواقفين على فتاواهم ، وقد
عرفت أنّ التعليل في الكتاب والسّنة بل في التعليلات العرفيّة أيضاً يقع غالباً بما هو
المركوز في أذهان السّامعين .
وبالجملة فما هو المرجّح للرواية عند التعارض ويجعلها ممّا لا ريب فيه هو الشّهرة
العملية .
ومورد المقبولة وإن كان هو الخبران المتعارضان في باب الحكم ، لكن عموم التعليل
يقتضي الترجيح بها ولو في غير باب الحكم أيضاً ، كما يقتضي جبرها للخبر الضعيف
أيضاً .
بل يمكن الاستدلال به لحجّية الشهرة الفتوائية مطلقاً ولا سيّما إذا لم يكن لها مدرك
فيما بأيدينا من الأخبار ، وكذا كونها موهنة للخبر الصحيح الوارد على خلافها . كلّ ذلك
بعموم التعليل المنصوص ، إذ ظاهره كون المجمع عليه عند الأصحاب بمعنى المشهور
لديهم في مقام العمل ممّا لا ريب فيه بنحو الإطلاق . والسّر في ذلك أنّ الشهرة العمليّة
عند أهل النصّ المتعبّدين به يوجب الوثوق بتلقّيهم المسألة من الأئمّة ( عليهم السلام ) .
اللّهم إلاّ أن يقال : بعد اللتيّا والّتي : سلّمنا أنّ المقصود بالشهرة في الحديث الشهرة
العمليّة ولكن ترجيح الرواية بها في مقام التعارض أخفّ مؤونة من جبر الخبر الضعيف