شرح
العقلاء ، كما هو الغالب في التعليلات الواردة في الكتاب والسنّة حيث تقع لاستيناس
ذهن السّامع ودفع استيحاشه المحتمل .
ويشهد لذلك قول الراويين للرضا ( عليه السلام ) : " أفيونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ منه ما
أحتاج إليه من معالم ديني ؟ " قال : " نعم . " ( 1 )
إذ يظهر منه أنّ جواز الاعتماد على الثّقة كان واضحاً مفروغاً عنه بلا تعبّد ، وإنّما
السؤال وقع عن تعيين المصداق .
وعلى هذا فإن حصل بسبب عمل المشهور المتعبّدين بالنصّ وثوق بمضمون الرواية
وجب الأخذ به ، وإذا حصل بإعراضهم عن الصحيح الترديد فيه وارتفع الوثوق بمضمونه
لم يجز الأخذ به ، وهذا معنى كون عمل المشهور جابراً لضعف الرواية ، وإعراضهم كاسراً
لصحّتها .
وبطانة الأئمّة ( عليهم السلام ) وأصحابهم وتلاميذ أصحابهم الملازمون لهم كانوا واقفين على
فتاواهم . وقد مرّ في خبر عبد اللّه بن محرز أنّ الراوي ترك ما سمعه من شخص الإمام
وأخذ بقول أصحابه اعتماداً عليه ، واستحسنه الإمام لذلك . ( 2 ) ويظهر من أخبار كثيرة في
أبواب مختلفة اعتماد الشيعة على أصحاب الأئمة وبطانتهم وأخذ الأحكام منهم وإمضاء
الأئمة ( عليهم السلام ) ذلك ، فتأمّل . هذا .
وفي ذيل مقبولة عمر بن حنظلة الوارد في علاج الخبرين المتعارضين قال ( عليه السلام ) : " ينظر
إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به
هامش
1 - الوسائل 18 / 107 ، كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 ،
ونحوه الحديث 34 .
2 - الوسائل 17 / 445 ، كتاب الفرائض والمواريث ، الباب 5 من أبواب ميراث الأبوين
والأولاد ، الحديثان 4 و 7 .