تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
من حكمنا ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه وإلى رسوله . . . قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثّقات عنكم ؟ . . . " ( 1 ) والظاهر أن المقصود بالمجمع عليه في الحديث ما اشتهر العمل به والإفتاء بمضمونه استناداً إليه كما يظهر من مقابلته بالشاذّ . وإذا وصل العمل بالرواية والاعتماد عليها إلى حدّ عدّ خلافه شاذّاً نادراً صارت عند العقلاء ممّا لا ريب فيها ، إذ يحصل بمضمونها الوثوق غالباً . وحمل الشهرة في الحديث على الشّهرة الروائية فقط بعيدٌ في الغاية . توضيح ذلك : أنّ الشّهرة على ثلاثة أقسام : الأوّل : الشهرة في الرواية بمعنى كثرة الناقلين لها ، سواء عملوا بها أم لا . الثّاني : الشهرة العمليّة بمعنى عمل المشهور برواية واستنادهم إليها في مقام الإفتاء . الثالث : الشهرة الفتوائيّة بمعنى إفتاء المشهور بحكم من الأحكام من دون أن يعلم مستند فتواهم كما مرّ من مسألة سفر الصيد للتجارة من التفصيل بين الصلاة والصيام . ويظهر من الشيخ الأعظم في الرسائل وكثير من الأعاظم حمل الشهرة في الحديث وكذا في مرفوعة زرارة الآتية على القسم الأوّل أعني الشهرة الروائيّة ( 2 ) ، مع وضوح أنّ مجرّد نقل الرّواية فقط من دون اعتماد عليها لا يجعلها ممّا لا ريب فيه ، بل يكون من قبيل الإعراض الّذي يزيد في ريبه . فالمقصود اعتمادُ الأصحاب على أحد الخبرين
هامش
1 - الكافي 1 / 68 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 . 2 - فرائد الأصول / 66 و 447 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 97 | الشيخ المنتظري