شرح
وحمل المجمع عليه في المقبولة على الخبر الذي أجمع على صدوره من المعصوم
فيكون المراد به الخبر المعلوم صدوره - كما في مصباح الأصول ( 1 ) - مخالف للظاهر
أيضاً ، لما مرّ من ظهور الرواية في الشهرة العمليّة أعني الظهور عند الأصحاب عملا
وتلقّيهم بالقبول ، وهي كما مرّ موجبة للوثوق وسكون النفس غالباً فتكون ممّا لا ريب فيه
عند العقلاء ومن البيّن رشده عندهم .
ولو فرض العلم بصدوره ولكن وقع الإعراض عنه من قبل بطانة الأئمة ( عليهم السلام ) ، الواقفين
على فتاواهم لم يكن ممّا لا ريب فيه ، بل كلّه ريب فيترك ويؤخذ بقول البطانة كما ظهر
ذلك من خبر عبد اللّه بن محرز الّذي مرّت الإشارة إليه . ( 2 )
فإن قلت : قول السائل بعد ذلك : " فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما
الثّقات عنكم " ( 3 ) ظاهر في الشهرة الروائيّة ، وإلاّ فكيف يتصوّر الشهرة العمليّة في كلا
المتعارضين ؟
قلت : الشهرة بمعنى الظهور لا الأكثرية المطلقة ولذا يصحّ استعمال الأشهر . فيمكن
ظهور كلتا الروايتين عند الأصحاب في مقام العمل في قبال ما فرض أوّلا من كون
أحدهما مجمعاً عليه والآخر شاذّاً . ورواية الثّقات لهما كناية عن عملهم بهما يفتي جمع
منهم بهذا وجمع آخر بذاك . إذ الإفتاء في تلك الأعصار كان بنقل الرواية المعتبرة
عندهم . ولو شك في أنّ المقصود بالشهرة في المقبولة الشهرة الروائيّة أو العمليّة أخذ
هامش
1 - مصباح الأصول 2 / 141 ، المبحث الرابع في حجّية الشهرة .
2 - الوسائل 17 / 445 ، الباب 5 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديثان 4 و 7 .
3 - الكافي 1 / 68 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 .