شرح
بالقدر المتيقّن أعني كون إحدى الرّوايتين مشهورة رواية وعملا كما لا يخفى . هذا .
والمقبولة رواها المشايخ الثلاثة وتلقّاها الأصحاب بالقبول حتّى اشتهرت بالمقبولة .
وصفوان بن يحيى في سندها من أصحاب الإجماع . وعن الشيخ في العدّة : أنّه لا يروي
إلاّ عن ثقة . ( 1 ) ومحمّد بن عيسى بن عبيد وإن ضعّفه الشيخ لكن قال النجاشي في حقّه :
" إنّه جليل في أصحابنا ثقة عين . " ( 2 ) وقال في حقّ داود بن حصين الأسدي أيضاً : " إنّه
كوفيّ ثقة . " ( 3 )
فيبقى الكلام في عمر بن حنظلة نفسه وقد رويت روايتان يستفاد منهما مدحه
وصدقه ولكن في سند أحدهما يزيد بن خليفة وهو واقفي لم يثبت وثاقته وإن مال إليها
بعض ، والخبر الآخر رواية نفس عمر بن حنظلة . ولكن كبار الأصحاب رووا عن عمر بن
حنظلة واعتنوا برواياته ، وروايته هنا متلقّاة بالقبول ولعلّه يظهر آثار الصدق من متنها
وفقراتها فيحصل الوثوق بصحّتها ، فتدبّر . وراجع ما حرّرناه في سند الرواية ومفادها في
كتاب ولاية الفقيه . ( 4 )
وبالجملة يستفاد من المقبولة الاعتماد على الشهرة إجمالا . وعلى ذلك استقرّت
الفتاوى في علاج الخبرين المتعارضين .
ويؤيّد ذلك مرفوعة زرارة المرويّة في عوالي اللآلي عن العلاّمة ، قال : سألت الباقر ( عليه السلام )
فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال : " يا
هامش
1 - عدّة الأصول 1 / 386 - 387 ; وتنقيح المقال 2 / 100 - 101 .
2 - رجال النجاشي / 333 ( [ 1 ] ط . أخرى / 235 ) ; وتنقيح المقال 3 / 167 .
3 - رجال النجاشي / 159 ( [ 1 ] ط . أخرى / 115 ) ; وتنقيح المقال 1 / 408 .
4 - دراسات في ولاية الفقيه 1 / 428 .